اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - مقتضى القاعدة عند الشك في شرائط الحاكم
و أمّا الحكم الوضعي فيقرّر جريان أصالة عدم الماهيّة الوضعيّة، لأنّها نحو من المسبّب الإنشائي المشكوك وجوده في أفق اعتبار الشارع، سواء كان بمعنى الولاية من طرف المتصدّي أو بمعنى الحجّية و هي من طرف المتولّى عليه.
و قد يقال: إنّ للمتصدّي و المتولّي للمسند المشكوك ليس من اللازم بنائه على الولاية الشرعيّة، كما أنّه ليست من اللازم للمتولّى عليهم البناء على الحجّية و النفوذ الشرعي لذلك المتصدّي، بل يكفي لكلا الطرفين البناء على الولاية العرفيّة و الحجّية البنائية العقلائية و لو الحاصلة من تراضي الطرفين أو تعاقدهما، فيندرج في أوفوا بالعقود أو في عقد الإجارة أو البيع و نحوهما، بأن تكون خدمات المتصدّي من تدبيره و إدارته مورد استيجار المتولّى عليهم أو يكون قيام المتولّى عليهم بإجراء تصرّفات المتصدّي و إنفاذه العمل مورد استيجار المتصدّي فيلزم الطرفين بهذا التعاقد.
و التحقيق: عدم جريان الأصول العملية الفراغيّة في الأفعال التكليفية في المقام و ذلك لأنّ الحكم التكليفي المشكوك ينقسم إلى حكم تكليفي مجرّد محض و إلى حكم تكليفي مشوب بالمعنى الوضعي و هو الذي قد أخذ في موضوعه حكماً وضعياً آخر، ففي مثل الحكم التكليفي المتعلّق بالتصرّفات في الأعيان الماليّة أو في الأمور العامّة في النظام الاجتماعي ليس الشك في الحرمة و الحلّية ناشئاً إلّا من الحكم الوضعي و هو ملكيّة تلك العين أو ملكيّة التصرف في الأمر العامّ و هو الولاية، و يكون الحكم التكليفي المزبور بمثابة شعبة منشعبة من الحكم الوضعي المتقدّم عليه رتبة، ففي مثل النمط الثاني من الموارد لا تجري مثل البراءة و أصالة الحلّ لاختصاصهما بالقسم الأوّل؛ بل الجاري حينئذٍ في المقام هو الاحتياط و التوقّف لتنقيح الأصل العملي الجاري في الموضوع و هو الحكم الوضعي عدم موضوع الحلّ، إذ ليس الشكّ في الحلّية الذاتية و الطبعيّة لذات الفعل و لذات الشيء، بل الشك في الحلّية الناشئة من ملكيّته لتلك العين أو لذلك