اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٢ - الثالث الدليل العقلى و العقلائى
يسقط فريضة الولاء السياسى لتلك الحاكميّة. فهذا الحديث من الشواهد البيّنة النبويّة أنّ جميع أئمة أهل البيت الاثنى عشر عليهم السلام لم تزل حاكميّتهم السياسية فعلية مفعّلة و إن اتخذت ألواناً و أشكالًا و أساليب مختلفة و أطواراً متعدّدة من الظهور و الخفاء و أنحاءً من العلن و الظلّ.
الثالث: الدليل العقلى و العقلائى
و تقريره بوجوه:
١. ما أشار إليه غير واحد من المتقدّمين في قاعدة اللطف أنّ مقتضاها هو تصرفه عليه السلام لإقامة الأود و ردّ الزيغ و حفظ الأمّة عن الانحراف و الدين عن الضياع و لو بنحو غير ظاهر و قد ذكروا ذلك في بحث حجّية الإجماع بقاعدة اللطف فلاحظ عدّة الشيخ الطوسى و ذريعة السيّد المرتضى.
٢. ما تقرّر في العلوم الآكاديميّة في أدبيات النُّظُم السياسية و الحكم من أنّ الخفاء و السرّية عنصر قوّة في التأثير و التدبير، تعتمده الأنظمة العصرية جاعلة له البُنية الأساسية في هيكل الحكم و أذرعه؛ حيث أنّ في الخفاء تنشط الأجهزة في كلّ الأصعدة مطلقة العنان في الحركة و التصرّف تشتدّ في النشاط و النفوذ و الوصول إلى كلّ المواقع بنحو أقوى و أيسر و أوسع؛ فالخفاء عنصر قوّة لا عنصر ضعف و عامل في الحكمة و الحنكة في التدبير لا عامل انكسار و تقحقح و سبب للحضور و التواجد في كلّ الأصعدة و المراكز لا سبب انكفاء و تقعقع.
و هذه الحقيقة باتت أمراً حياتياً اساسياً في أدبيات علم الدولة و علوم الأمن و المراكز الإستراتيجية و به يتجلّى أنّ ما اعتقدته الإماميّة في الغيبة بمعنى الخفاء و السرّية للإمام و القائد الإلهى- لا بمعنى الزوال و الذهاب و الابتعاد- هذا المعنى الصحيح للغيبة هو من الرُّقى المتطورة الحضارية في إدارة شئون النظام البشرى قد اعتنقته الإمامية قبل ما يزيد على إحدى عشر قرناً بل تظافرت به روايتهم قبل