اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - و أمّا قاعدة التزاحم
مقتضى القول بأهمية الحكومة على كلّ فروع الدين هو كون الحكومة غاية بنفسهما لا أنهما وسيلة للأحكام الشرعية. فبين هذه الدعوى و دليلها تدافع بيّن.
و كيف يحتمل أن تكون الحكومة السياسية لغير المعصوم أهمّ من الحكومة السياسية للمعصوم التي وصفت في الأدلّة الشرعية بأنّهما وسيلة لإقامة الحق في قوله عليه السلام في نهج البلاغة:
و اللَّه لهي [١] أحبّ إليّ من إمرتكم إلّا أن أُقيم حقّاً أو أدفع باطلًا. [٢]
و لا يصحّ مقايسة ولاية غير المعصوم في الحكومة السياسية بأصل ولاية أهل البيت عليهم السلام و ذلك لما اتّضح من أنّ الحكومة السياسية للمعصوم هي أحد شئون ولايته لا كلّ ولايته و أنّ الحكومة السياسية الظاهرة للمعصوم ليست في حدّ و درجة أصل ولاية المعصوم، فكيف بالحكومة السياسية الظاهرية لغير المعصوم.
و الغريب التفسير للمصلحة الدينية بنفس الحكومة السياسية و بقائه ثمّ الاستدلال على ذلك بفعل أمير المؤمنين عليه السلام في الخمسة و عشرين سنة، حيث غضّ الطرف عن المواجهة المسلّحة مع حكومة السقيفة لأجل عدم التفريط لمصالح الدين.
وجه الغرابة: أنّ معالم الدين إذا كانت أهمّ من الحكومة السياسية الظاهرية للمعصوم، فكيف يكون هذا دليلًا على أهمية الحكومة السياسية الظاهرية لغير المعصوم على معالم الدين و إذا فسّرت المصلحة بالأحكام الأولية و معالم الدين فكيف تفسّر تارةً أخرى بالحكومة السياسية الظاهرية. مع أنّ الحكومة التي هي الضرورة هي آلية لإقامة الأحكام الأولية فإذا فقدت حيثية الآلية مسخت و تبدّلت ماهية الحكومة!
ثمّ إنّ هذا الاستدلال المتدافع ينطوي على مغالطة أخرى أيضاً و هي تصوير
[١] أي: النعل.
[٢] نهج البلاغة/ خ ٣٣.