اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة
التشريع أو تفويض التدبير. أمّا تفويض التشريع فالخلاف قد وقع في الولاية التشريعية للرسول صلى الله عليه و آله و سلم و للأئمة المعصومين عليهم السلام فكيف بغيرهم؟ مع أنّ مَن قال بذلك في الرسول و الأئمة عليهم السلام قد قال بذلك في الرسول في طول تشريعات الباري تعالى بحيث يكون الرسول تابعاً مطيعاً لأحكام اللَّه تعالى و يكون الأئمة المعصومون عليهم السلام تابعين مطيعين في تشريعهم لأحكام اللَّه و رسوله صلى الله عليه و آله و سلم فكيف يفرض في غيرهم صلاحيّة التشريع مع عدم القول بالعصمة فيه، فضلًا عن أن لا يكون تابعاً لأحكام اللَّه و رسوله و الأئمة المعصومين عليهم السلام، حتى إنّه قد وردت روايات مستفيضة «عرض الحديث المنقول عنهم عليهم السلام على الكتاب و السنة القطعية» و هذا التحكيم و إن لم يكن من قبيل تحكيم غير المعصوم على المعصوم بل هو من تحكيم الكتاب المعصوم و سنة المعصوم القطعية على نقل الرواة غير المعصومين لأحاديث المعصومين عليهم السلام.
رابعاً- ما قاله في ذيل كلامه من أنّه «إذا كثر الخطأ إلى الحدّ الذي يسقطه عن الكفاءة، يخلّ بشرائط الحاكم و الولي» يناقض كلامه السابق، إذ مع عدم فرض واقعٍ في نفس الأمر يطابقه حكم الحاكم و إنّما حكمه هو متن الواقع و لا واقع وراءه فأيّ خطأ يمكن فرضه بنحو متكرّر؟!
ففرض الخطأ في كلّ مورد مورد إلى أن يكثر يناقض الدعوى السابقة و هو نوع من تحكيم الواقع و الاعتراف بوجوده، أصابه من يصيبه و أخطأه مَن يخطئه، ممّا يستلزم أنّ غير المعصوم لا يتعقّل اطلاق حاكميته و ولايته، بل الحاكم غير المعصوم محكوم بالكتاب و سنة المعصومين، و هو ما يعبّر عنه بالواقع، و هذا بخلاف المعصوم فإنّه يُجَسّم الواقع. بل إنّ في المعصومين عليهم السلام حيث تتفاضل مقاماتهم بلحاظ الكمالات الواقعية نرى الأئمة عليهم السلام تابعون لسيّد الأنبياء صلى الله عليه و آله و سلم و الرسول صلى الله عليه و آله و سلم تابع لولاية اللَّه تعالى.