اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - و الجواب عن ذلك
الدليل الخامس إنّ حاكميّة الدين في شئون الحياة و نظمه للبناء الاجتماعي مبتنٍ على تشريع أصول و قواعد ثابتة،
و التراث الديني يفتقر عن وجود نصوص ثابتة قطعية الدلالة بعيدة عن الترديد في الاحتمالات المتعدّدة في المفاد. هذا لو سلّمنا بصيانة القرآن و حفظه عن التحريف، إلّا أنّه لا ضمان عن التحريف في المستقبل الآتي.
و الجواب عن ذلك:
أولًا: إنّ وجود الأصول و القواعد التشريعية القطعية اليقينيّة لا ريب فيه في الشريعة الإسلامية سواء من حيث الصدور أو من حيث الدلالة و إن كان وجه حجّية القرآن لا تعتمد على التواتر و لا على الصحابة في نقله بتاتاً، بل اليقين بكونه كلام اللَّه الخالد هو وجوه الإعجاز فيه المتعدّدة سنخاً و نوعاً و قد أوصل تعدادها بعض من العلماء إلى عشرين نوعاً، سواء من ناحية النظم و البديع و البلاغة أم من ناحية الملاحم التي تنبّأ بها المجالات المختلفة و التي تحقّقت جملة منها و تأتي جملة أُخرى أم من ناحية العلوم العديدة الطبيعية و المعارف الإلهية و الإنسانية و التي أثبتت التحقيقات العلمية اتقان قواعدها المنوّه بها في القرآن.
هذا فضلًا عمّا لم يتوصّل البشر إلى الاكتشاف منها و لا سيّما المعارف الإلهية حيث إنّ ما جاء به القرآن من دقائق المعارف الإلهية لا يوجد جزء من معشارها في العرفان و التصوّف البشري، سواء الهندي أم المسيحي أم غيرهما.