اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - الثانية ما هو دور الحاكم عند التزاحم؟
فسأله عليه السلام: «ما قيمة هذا النعل؟ فقال له: لا قيمة له. فقال عليه السلام: و اللَّه لهي أحبّ إلي من إمرتكم إلّا أن أقيم حقّاً أو أدفع باطلًا».
و في جملة من خطبه حدّد الميزان و أنّ الغاية من القدرة و السلطة و شرفها هو إقامة حدود اللَّه و أحكامه، و ليست القدرة بنفسها غاية، لكن لا يعني ذلك التواني منهم و ترك الحبل على الغارب، و لا يدعو هذا المنطق منهم عليهم السلام التواني و التقصير عن مصير الأمّة، بل لديهم نظرية وسطية تأتي في النقاط اللاحقة.
الثانية: ما هو دور الحاكم عند التزاحم؟
إنّ نظرية التزاحم أو دفع الأفسد بالفاسد أو العناوين الثانوية قواعد طويلة الذيل تعرّض لها الأصوليون و المتكلّمون، و هي قواعد معقّدة، و لكن نتعرض في المقام لنتائجها بشكل مختصر.
قاعدة التزاحم: لقد عمل بهذه القاعدة علماؤنا و فقهاؤنا، و لكن الكلام هو: ما هي مسئولية و وظيفة الحاكم- كالأئمة عليهم السلام، سواءٌ كانوا في سدّة السلطة الرسميّة أم القدرة الاجتماعية التي كانوا يمسكون دائماً بعنانها بفضلٍ من اللَّه- تجاه التزاحم؟
و الجواب: إنّ دور الحاكم أن يمانع وقوع التزاحم، لا أن يجذّر وقوعه بين المصالح و الحدود الشرعية كي يراعي مصلحة الأهم على المهم، بل وظيفته ممانعة وقوع التزاحم، و إذا وقع فوظيفته أن يمانع بقاءه، و ذلك بفراسة التدبير و فطنة السياسة و التسييس.
مشكلة الاستفادة من قاعدة التزاحم هي أنه إذا كانت هذه هي سياسة الحاكم- سيما إذا كانت التدافعات و التزاحم في الغايات الشرعية- فسوف بالتالي تضيع مصالح كثير من الأمور المهمة بِاسم الأهم، و سيعود بالتالي المهم بمجموعه و بسلسلته و بدائرته هو أهم بكثير من الدرجات من الأهم في الصورة الظاهرية، و لذا الوقوع في ورطة التزاحم ابتداءً أو بقاءً للمدبّر في النظام الاجتماعي السياسي