اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - النمط الخامس الحكومة بتوسّط قوى الخفيّة عن المادّة و الحسّ
الاقتصادية و القضائية و السياسية و العسكرية و الأمنية و الثقافية و التعليمية و الصحّية و غيرها من المجالات، كما لا يقتصر نفوذ هذا النمط في النمط الأول فقط، بل يتمّ الاختراق في النمط الثاني و الثالث أيضاً.
و قد أشارت جملة من الآيات و السور [١] و كذلك روايات الفريقين إلى هذا النمط من القدرة و أنّ خليفة اللَّه في الأرض يتمتّع بمثل هذه القدرة عبر دوائر الأركان و الأوتاد و النجباء و النقباء و الأبدال. [٢]
و ليس مقصوراً هذا على زمن الغيبة، بل هو منذ استخلاف آدم، فمن ثمّ كانت تلك الحكومة للرسول صلى الله عليه و آله و سلم قبل البعثة و بعد البعثة و كانت للأئمة عليهم السلام في جميع أعصارهم؛ و في روايات الفريقين إشارة إلى لقطات من أنشطة هذه الحكومة كثيرة.
و الحاصل أنّ الدول العصرية لا تقوم قائمتها بشكل النمط الأول، بل دعامتها هي بهذا النمط فإنّه لا تتمكّن من تحصين نفسها و مجتمعها من الغزو الاقتصادي أو الثقافي أو الأمني أو غيره إلّا بجدار و بُنى هذا النمط الأخير؛ فهو من الضرورات اللازمة لإنشاء الدولة من النمط الأول.
و هذه الضرورة كما مرّ متقادمة في العصور السابقة بالأشكال المعهودة حينذاك. و هذا النمط يمارس دوره أئمّة أهل البيت عليهم السلام بجانب أدوارهم في الأنماط السابقة.
النمط الخامس: الحكومة بتوسّط قوى الخفيّة عن المادّة و الحسّ
و المحسوسات ذات الوجود اللطيف للتحكّم في النظام الاجتماعي السياسي و قد عَهِدَت البشرية استعمال السلاطين و الملوك لمثل هذه القوى كاستخدام فرعون
[١] سورة الكهف، قضية خضر عليه السلام* البقرة/ ٣٠.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٤٨ و ج ٩٤، ص ١٢٨ و ج ٩٨، ص ٤٠١.