اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - ملحق قراءة في أدوار أمير المؤمنين عليه السلام
«وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً»
٢. في يوم الشورى الذي نصِّب فيه عثمان، عرض عبد الرحمن بن عوف على أمير المؤمنين عليه السلام أن يعمل بكتاب اللَّه و سنة نبيه صلى الله عليه و آله و سلم و سيرة الشيخين، فما الضير في أن يُنعِمَ عليه السلام في الجواب و يقبل هذا العرض، إلّا أنّه عند ما يستلم زمام الحكم لا يعمل إلّا بما يرتئيه هو عليه السلام و يحول بذلك دون إفساد الثالث أكثر؟!
و يبرَّر هذا الموقف فقهياً بأنّ الشرط الفاسد غير ملزم، فلِمَ حرّم- إن صحّ التعبير- من بركات سلطته و إدارته و نشر العدل و تحقّق هذا الهدف السامي مقابل شرط فاسد، بين مجموعة سداسية الأطراف، يعلم عليه السلام بفساده و بأنّ الالتزام به فاسد أيضاً؟
٣. لما ذا لم يعط معاوية ولاية الشام، ثمّ يصفّيه بطريقة ما، كما أشار عليه جملة من حوارييه و منهم عبد اللَّه بن عباس، و لم تنشب بذلك فتنة صفين التي ذهب فيها أكثر من ٩٠ ألف قتيل، و جذّرت تلك الإحن في نفوس الأمة و القطيعة التاريخية إلى يومنا هذا.
٤. لِمَ لم يولِّ طلحة و الزبير ناحية بعيدة من نواحي العالم الإسلامي، و عند ما تستحكم سلطته يصلح الأمر بالشكل الذي يراه، و بالتالي يتخلّص من فتنتهما و هي حرب الجمل؟ فلما ذا يريد أن يشيّد صرح الحكم الإسلامي من البداية على طبق الأحكام الأولية و لم يتغامض عن بعض الحدود الإلهية و بعض الملزمات، ثمّ يصلح الأمر شيئاً فشيئاً عند ما تقوى سلطته؟
٥. لما ذا يعلن من بداية تسلّمه الحكم سواسية العطاء من بيت مال المسلمين، و لم ينتهج سيرة الأول بالتفرقة في العطاء؟ أو سيرة الثاني الذي توسّع بالتفرقة في العطاء بين القرشي و غير القرشي، و العربي و غير العربي، إلى أن يستوثق من الحكم يقوم بمعالجة الأمور شيئاً فشيئاً؟ ممّا أثار عليه حفيظة القاعدة، أثار عليه بعض الصحابة و القبائل حتى أن أخاه عقيل قام في ذلك المجلس و قال