اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - دار الإيمان
و مفاد هذه الأحاديث ليس على الهلاك في ما إذا قُتل، بل مفادها أنّه لو وافاه الموت و الأجل- و إن لم يُقتل- على هذه الطاعة السياسية كانت ميتته ميتة جاهلية.
و نظير هذا التعبير ورد في محاجّة مؤمن الطاق مع زيد بن علي عند خروجه في الكوفة. [١] و تقرير الإمام الصادق عليه السلام له على تلك المحاجّة، حيث تضمّنت أنّ الحركة السياسية و النشاط السياسي غير المتصل بتدبير الإمام المعصوم بنفسه موجب للهلكة و إن لم يحصل القتل و إن كانت الغاية من هذا النشاط و الحركة المزبورة غاية صالحة بحسب الظاهر.
و نظير ذلك ما ورد في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام:
قال اللَّه عزّ و جلّ: لأعذبنّ كلّ رعية في الإسلام دانت بولاية كلّ إمام جائر ليس من اللَّه عزّ و جلّ و إن كانت الرعية في أعمالها برّة تقية ... [٢]
و غيرها من عشرات الروايات الواردة في هذا الصدد الدالّة على أنّ المكلّف يجب عليه أن يعيش في ظلّ النظام السياسي المدبَّر من قبل المعصوم، سواء كان ذلك النظام السياسي بشكل الحكومة الرسمية العلنية، كما في عهد حكومته صلى الله عليه و آله و سلم و حكومة الأمير عليه السلام في خمس سنوات أو في ظلّ الحكومة غير الرسمية و هو العيش في ظلّ النظام الإيماني في الطائفة الاثني عشرية التي أسّسوها هُم عليهم السلام.
و من هذا القبيل ما ورد في التحاكم في القضاء إلى حاكم الجور، أي الذي لم يأخذ صلاحيّة قضائه من المعصوم، فقد ورد نظير هذا التعبير أيضاً و ذلك لأنّ القضاء و التقاضي هو أحد شعب النظام السياسي، فاللازم فيه هو الانتظام في ولاء المعصوم و العيش في ظلّ حكومته و حاكميته بأي شكل كانت تلك الحاكميّة و لو بنمط نظام الطائفة لا نظام الدولة.
[١] الكلينى، الكافى، كتاب الحجة، باب الاضطرار إلى الحجّة، ح ٥.
[٢] الكلينى، الكافي، كتاب الحجة، باب من دان اللَّه بغير إمام من اللَّه، ح ٤.