اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - الشورى و النص
بالانتخاب من الفقاهة و الكفاءة و الأمانة و العدالة و الضبط و سلامة الحواس إلى غير ذلك من الشروط التي لا تتوفر بنحو الإطلاق و السعة و بنحو الثبات الذي لا تزلزل فيه إلّا في المعصوم عليه السلام، و كأنّ ذلك أوْباً إلى النص مرّة أخرى، إذ الاشتراط في جذوره تعيين.
نعم نصبه- عجّل اللَّه فرجه الشريف- للفقهاء كنوّاب بالنيابة العامّة قد استفيد منه من قوله: «فارجعوا» الإيكال للأمّة في اختيار أحد مصاديق النائب العامّ الجامع للشرائط و لا يعني ذلك أنّ النصب بالأصالة من الأمّة بالذات، بل منه- عجّل اللَّه فرجه الشريف- بالأصالة و من الأمّة بتبع إيكال و تولية المعصوم لها، كما هو الحال في القضاء و الإفتاء عند التساوي في الأوصاف.
و لا يتوهّم أنّ تولية الأمّة ذلك يلزمه إمكان توليتها السلطة على نفسها بالأصالة من اللَّه تعالى في اختيار خليفة اللَّه في أرضه، إذ بين المقامين فيصل فاصل و فاروق فارق، حيث إنّه لا بدّ من العصمة في قمّة الهرم الإداري للمجتمع دون بقية درجات ذلك الهرم، إذ بصلاح القمّة يصلح مجموع الهيكل.
كما لا يتوهّم أنّه حيث لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر تدار به رحى إدارة النظام الاجتماعي البشري و هذا اللابدّية و الضرورة العقلية التي نبّه عليها علي عليه السلام في النهج تقتضي تنصيب الأمير على الناس بمقتضى تلك الضرورة بالذات بالأصالة من دون حديث النيابة عن المعصوم.
وجه اندفاع التوهّم: إنّ الضرورة العقلية تقتضى الزعيم، أمّا شرائط كونه أمير برّ لا فاجر هو كون إمارته من تشريع اللَّه تعالى و إذنه إذ الولاية للَّه تعالى الحقّ، و الإمارة تجري على يد الفرد البشري المخول منه تعالى في ذلك.
و لذلك ترى أنّ عدة من الفقهاء- قدس اللَّه أسرارهم- استدلّوا بتلك الضرورة في الكشف عن إذنه و تنصيبه للفقهاء باعتبار أنّهم القدر المتيقن، أو غير ذلك من التقريبات المذكورة في كلماتهم.