اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨١ - و أمّا قاعدة التزاحم
تأخير الحكومة الثانية فكيف لا يسوغ فرض تعطيل الحكومة الأولى و أنّهما فرع لذلك الأصل.
فتحصّل:
إنّ تفسير المصلحة الدينية بنفس الحكومة السياسية الظاهرية و ولاية شئون الأمور العامة ثمّ الاستدلال لذلك بقاعدة التزاحم و نحوها و أهمية بيضة الدين و معالم الأحكام تدافع واضح.
سابعاً- إنّ المراد بالمصلحة و تحديد دائرتها إن كان في ضمن حدود موقّتة زَمَنيّة و في حدود جيل معيّن أو فئة معيّنة من دون لحاظ المصلحة في جميع الأزمان و جميع الأجيال فسوف يكون في ذلك إجحافاً ببقية الأجيال، بل بنفس الجيل بلحاظ الفترات الزمنية الأخرى.
و من ثمّ بنى مذهب الإمامية على أنّه لا يحيط بالمصلحة بتمام دوائرها و بنحو منسجم متناسب في جميع الأزمان و جميع الأجيال إلّا مَن وهبه اللَّه تعالى العلم اللدني.
هذا مضافاً إلى ما مرّ من أنّ الإحاطة بالموضوعات بتفاصيلها و شئونها و علائق التأثير بين بعضها مع البعض لا يتمكّن بنحو الأتمّ إلّا ذو العلم اللدني من المعصوم و من ثمّ قُرّر في علوم الإدارة و التدبير في الآكاديميات الحديثة أنّ علم الإحصاء و نُظُم المعلومات من العلوم الخطيرة الهامّة ببالغ الدرجة في رسم الإدارة السياسيّة الناجحة و رسم التشريعات و اللوائح البنّاءة.
و من ثمّ أيضاً أقرّ- من قال بالعمل على المصلحة المظنونة و المحتملة و تحكيمها على الأحكام الأولية- بلزوم الرجوع إلى الخبراء و المتخصصين في جملة من الموضوعات كي يرسم صورة واضحة عن واقع الموضوعات المختلفة.