اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - البُعد الرابع و هو البُعد الإعلامي
درّاكاً يُصدر أفعاله عن الرأي الذي يتكوّن له و الذي هو وليد المعلومات التي يستقيها سواء الكلّية أو ما يتعلّق بالموضوعات التي تحيط به.
و من ثمّ أكّد القرآن الكريم على المشورة و استقاء الرأي على ما هو الصحيح في نظرية الشورى، كما هو عليه مذهب الإمامية، لا بمعنى حاكمية و قدرة الأكثرية، كما أشير إلى خطورة الاعلام في قوله تعالى:
«وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا» [١]
و هذه الآية تشير إلى مَدى خطورة الإذاعة للمعلومات و الأخبار و مدى أهمية تسييس الخبر و أنّ الإعلام و الإذاعة للمعلومات كيف يوجب اضطراب الأمور أو اعتدالها و استقرارها و أنّ هذه القدرة للإعلام لا بدّ أن يتحكّم فيها الحاكم الشرعي و هو الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و أولو الأمر عليهم السلام مِن بعده الذين أُمِر بطاعتهم ممّا يدلّ على أنّ هذا الإعلام قوّة و سلطة من سلطات التحكم في النظام الاجتماعي السياسي، مع أنّ القرآن الكريم قد بيّن في سورة أخرى أنّ الإعلام حقّ عامّ لجميع المؤمنين و قال: «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ» [٢]
حيث إنّ الشور و التشاور هو تبادل الآراء و الاطلاع على آراء الآخرين كعلم جمعي و عقل جمعي، لا من حيث أنّ الأكثرية أو المجموع و الجمع لهم نافذية القدرة، بل من حيث توسعة أفق الاطلاع و الوصول إلى الرأي الجزل و رأي الخبير الفطن و إن كان أقليّة و رأي النخبة و لا تنافي بين هذين المفادين؛ لأنّ الآية الأولى تشير إلى إدارة و تدبير جهاز و عالَم المعلومات و الآية الثانية تشير إلى مورد مصرف المعلومات و أنّها من حق عموم المؤمنين على الوالي تزويدهم و تغذيتهم
[١] النساء/ ٨٣.
[٢] الشورى/ ٣٨.