اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - النمط الثالث و هي حكومة القِيَم الاجتماعية
البرّ و التقوى و عدم التعاون على الإثم و العدوان و التآمر بالمعروف و التناهي عن المنكر و تعارف المعروف و الحقّ و تناكر المنكر و الباطل و القاعدة الشرعية المتواترة بين الفريقين:
من سنّ سُنّة حسنة كان له ثوابها و ثواب من عمل بها إلى يوم القيامة و من سنّ سنّة سيئة ...
و هناك أحكام كثيرة في هذا الباب كلّها تصبّ في الحفاظ على حكومة الدين في هذا الباب نظير الأحكام المتعلّقة بالعادات الاجتماعية كحرمة التشبّه بالكفّار في اللباس و المأكل و نحوهما و كتعظيم الشعائر التي هي إحياء لمعالم الدين في البيئة الاجتماعية؛ فإنّ هذا الباب هو الذي تقوم به الظاهرة الاجتماعية الحاكمة على مسير الأفراد.
و هذه القدرة النافذة للقيم التي تعبّر بحكومة الاجتماع- أي القيم السائدة في المجتمع- لها تناسب معيّن مع الحكومة من النمط الأوّل، فإنّ النمط الأول و إن كان هو الظاهر الرسمي النافذ القدرة، إلّا أنّ النمط الثالث يتحكّم في حدود قدرة النمط الأول و ذلك بسبب تولّد النمط الأوّل من النمط الثالث و كون الثالث بمنزلة البنية التحتية للنمط الأوّل، فلا يقوى الأول على الاصطدام بالثالث، إلّا أن يفرض ممارسة التغيير للقيم و بالتالي تغيير نوعية النمط الثالث و من ثمّ يمكنه التعدّي عن ضوابط القيم السابقة إلى ضوابط القيم الجديدة. مثل ما قامت به الولاة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و بنو أُمية و بنو العباس مثل ترويج عقيدة الجبر و ترويج القدرية و ترويج الاجتهاد بالرأي و الاكتفاء بالكتاب دون السنّة و سنّة العداء لأهل البيت عليهم السلام و الإزراء بالولاء لهم.
و إلى ذلك يشير ما ورد عنهم عليهم السلام: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول:
لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر أو ليستعملنّ عليكم شراركم فيدعو