اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - حول روايات حرمة إعانة الظالم و التقية على ضوء النظرية
الإسلامية، بعد ذلك تقع المسئولية على البرنامج الإلهي عبر الإمام المعصوم عليه السلام هو المسئول؛ فليس فيه تواكل و لا تكاسل و لا افراط، بل عملية فيها تناسب و رجاء و خوف، سواء من نظرة معرفية أو من نظرة آلية فقهية. الإنسان قد قام بمسئوليته عبر أسباب عديدة فيجب أن يلمّ بها ثمّ يقوم بالمشورة و التوسل و الارتباط باللَّه و الدعاء، فمن يتوكّل على الأسباب و التدبير من دون أن يتوكّل على الدعاء، هذا إفراط أيضاً أو من يتوكّل على الدعاء دون عمل، هذا تواكل و تفريط، فيجب أن يكون الإنسان بين الخوف و الرجاء مذعن أنّ الأسباب من ورائها كلّ شيء بيد اللَّه.
أذكر كنموذج لهذا الدور: قد تصوّر الأمويون و المذاهب العامّة أنّ الإمام الحسن عليه السلام في صلحه سلّم الأمور بالتمام لمعاوية؛ هذا كذب، بل هو نوع من المهادنة المؤقتة مع معاوية أو نقول هدنة مؤقتة لا هدنة تامّة لأجل أن لا يفرط بمصالح أخرى شرعية، و هو قطع المفسدة أو الشر الذي سوف يعيق مسار الايمان و المؤمنين.
و في قضية أخرى: انظر كيف هدّد المامونُ الإمام الرضا عليه السلام بالقتل ان لم يستلم ولاية العهد؛ الإمام يرضى بقدر ما يدفع به هذا، بشرط أن لا يعزل و لا ينصب، يعني ما ذا؟ يعني عملًا لا يشارك في هذا الظلم و العدوان و لا يصبغه شرعية أكثر؛ بل يصير بدل ما يلعب المأمون لعبته كي يشرعن نظامه أو يخمد حركات العلويين المعارضة، فإنّ الإمام الرضا عليه السلام جعل اللعبة تصبّ في مسير الإمامة و الايمان. قال: أقبل الولاية، بتخيل المأمون أن هذا يكفي لشرعنة نفسه، أما أرفض أيّ عزلٍ و أيّ نصب، أي لا يوجد أيّ تفعيل للمنصب، و قد رأى الكلّ أنّ هذا ليس انتصاباً فعلياً إذَن.
ثمّ بعد ذلك هو عليه السلام اخترق السلطة، المنتدى الرئاسي للدولة الإسلامية العلمي ينعكس صداه في كلّ الأصقاع سيما أنّ المأمون قد جلب من أمم أخرى،