اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - قاعدة سدّ الذرائع و المصالح المرسلة
ولاية النائب في غير ما كان تدبيره رعايةً للمصالح للأحكام الأولية.
قيل: «أنّ ولاية ولي الأمر (المراد من وليّ الأمر في هذه العبارة هو الفقيه) تشمل موارد القطع بخطئه، لأنّ الولاية ليست حكماً ظاهرياً كي تقيّد بعدم العلم بالخطإ و انّما هي حكم واقعي و عندئذٍ يصبح المقياس للمولّى عليه هو رأي الولي حتّى لو اعتقد المولّى عليه بأنّ الولي قد أخطأ في تقديره للمصالح و المفاسد و غير هذا ليس بولاية، بل امارة و حكم ظاهري. و إن شئتم قلتم: إنّ الخطأ في الحكم لا معنى له لأنّ حكم الحاكم واقعه هو هذا الحكم و ليس كاشفاً عن حكم الشريعة لأنّ المفروض هو أنّ الشريعة لم تأتِ بحكم في مورد حكم الحاكم و لو أتت الشريعة بحكم في هكذا مورد لما احتجنا حكمه، فحكمه يعني أنّ الشريعة قد فوّضت الأمر إليه.
فإن كانت الشريعة قد فوّضت أمر الحكم إليه، فحقيقة الأمر و واقع الحكم الذي يريده اللَّه هو نفس حكم هذا الحاكم و إن أخطأ في تقديراته و حينئذٍ لا معنى لافتراض الخطأ في حكم ولي الأمر و عليه يجب اتّباعه؛ و من هنا يتبيّن أنّ نفوذ حكم الحاكم لا يختصّ بمن لا يعلم خطأه، بل يشمل كلّ واحد؛ نعم إذا افترضنا أنّ أخطاء الحاكم قد كثرت إلى الحد الذي أسقطه عن الكفاءة فحينئذٍ سيخرج هذا الحاكم عن كونه ولياً لفقدان الكفاءة». [١]
و يرد عليه:
أولًا- إنّ هذا القائل قد افترض و قرّر أنّ الشريعة الإسلامية لا تعمّ كلّ الوقائع و الحوادث التي يبتلي بها الإنسان و أنّ أصول التشريع في الدين غير شاملة لكلّ موارد الحياة و المعاش و هذا يناقض قوله تعالى: «وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ» [٢]
[١] السيد كاظم الحائري، المرجعية و القيادة، ص ١٦٢- ١٦٣.
[٢] النحل/ ٨٩.