اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٦ - هل المهدى- عجل اللَّه فرجه متصدٍّ بالفعل لزمام الأمور؟
و التجارب و الخبرات لا حاكميّة اكثرية الإرادات. [١]
ثمّ إنّ استدلالهم على النيابة أيضاً يتضمن تدافع آخر مع دعواهم بعدم الموضوع للنص، حيث إنّهم استدلّوا لنيابة الفقيه بالروايات الصادرة عن الصادق عليه السلام و الأئمة السابقين عليهم السلام على نصب الفقهاء نوّاباً بالنيابة العامّة و هذا يقتضى أنّ ولاية المعصوم الفعلية لا يشترط فيها التصدّى الفعلى الظاهر و لا حياته و وجود المعصوم في دار الدنيا كالأئمة السابقين عليهم السلام فضلًا عمن هو حيّ موجود منهم في دار الدنيا و هو المهدى عليه السلام و من ثمّ كانت ولاية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم فعلية في زمن الغيبة و بعد وفاة الرسول و لم تنقطع ولايته و كذلك الحال في ولاية اللَّه تعالى، مع أنّ البارى تعالى ليس بجسم يتصدّى فعلًا للأمور بالمباشرة، بل توسّط خليفة اللَّه في الأرض و هو المهدى- عجل اللَّه فرجه- في عصر البشرية الراهن و إلّا فاللازم قصر ولاية اللَّه تعالى و حقّه على التشريع فقط و أن نقول: لا ولاية للَّه تعالى- العياذ باللَّه- في السلطة التنفيذية و لا السلطة القضائية.
الرابعة: إنّ لازم هذا الفرض القول بالإمامة النوعية في الجانب السياسى و عدم حصرها بإمامة الاثنى عشر؛ إذ على تقدير أنّ الحاكم في زمان الغيبة لا يستمدّ ولايته من الإمام الثانى عشر و ليست ولايته منشعبة و لا متفرّعة و لا منحدرة منه، بل هو يستمدّ الولاية من قاعدة الشورى بالمعنى المغلوط لها، أى بمعنى حاكميّة الأكثرية، غاية الأمر إنّ الإمامة تارة بالنص و أخرى بقاعدة الشورى و هذا نكاح غير مشروع بين نظرية النص و نظرية الشورى، مع أنّ أدلّة نظرية النص مقتضاها امتناع خلوّ الأرض من الإمام المعصوم و أنّه لو لا الحجّة لساخت الأرض بأهلها و مع ضرورة وجود خليفة اللَّه في الأرض فلا تنزع منه الولاية السياسية.
[١] كما سيأتى توضيحه مفصلًا في الفصل الخامس.