اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٧ - دلالة وصف «القائم بالأمر»
و بعبارة أخرى: إن الاستناد إلى قاعدة الشورى يتناقض و يتدافع مع الأدلة العقلية و النقلية التى يستدلّ بها على ضرورة العصمة في الإمام و لابديّة وجوده في كلّ الأزمان؛ فالجمع بين أدلّة النظريتين لا يستقيم بحال. و بالتالى فالبناء على قاعدة الشورى يستلزم الخدشة في أدلة النص.
الخامسة: ما تقدّم من الأدلة القرآنية و الروائية فضلًا عن العقلية الدالّة على فعلية مباشرته- عجل اللَّه فرجه- و كذا آبائه عليهم السلام بنحو خفى متستّر بنظام الحكومة الخفية السريّة، بل هذه الحكومة ممارسة من آدم صفى اللَّه إلى خاتم الأوصياء.
دلالة وصف «القائم بالأمر»
إنّ ممّا يقضي بإمامة المهدي- عجل اللَّه فرجه- الفعلية و تصدّيه الفعلي للأمور و أنّ منه تنشعب الولايات، وصفه عليه السلام ب «القائم بالأمر»، فإنّه يعني إنّه غير قاعد عن الأمر، و هو ولي الأمر الفعلي، و لا يخفى أنّ الغاية و الحكمة من التأكيد على هذا الوصف هو لأجل دفع الوهم بأنّه عليه السلام في غيبته لا يقوم بالأمر بل يكون قاعداً عنه بل قد تكرّر هذا الوصف في جميع الأئمة أنّهم كلّهم قائمون بالأمر، مع أنّه لم يفصح لهم المجال رسمياً بإدارة دفّة الأمور في الظاهر المعلن ممّا يقتضي أنّ القيام بالأمر لا ينحصر بصورة الحكومة الرسمية المعلنة، بل بأشكال اخرى عديدة مُلكية و ملكوتية، كما تقدم تفسيرها و تقسيمها في أقسام الحكومة.
و إلى ذلك يشير المفيد في المقنعة:
و من تأمّر على الناس من أهل الحق بتمكين ظالم له و كان أميراً من قبله في ظاهر الحال فانما هو أمير في الحقيقة من قبل صاحب الأمر الذي سوّغه ذلك و أذن له فيه دون المتغلّب من أهل الضلال
و قال:
و من لم يصلح للولاية على الناس لجهل بالأحكام أو عجز عن القيام بما يسند إليه من أمور الناس فلا يحلّ له التعرض لذلك و التكلّف له،