اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - أما البعد الأول الصغروي في الأدبيات السياسية الحديثة
الامتحان و الاختيار عن البشرية و ما سبق من أدوار الحكومة- في ما مرّ من الأنماط- بل لا جبر و لا تفويض و إنّما أمرٌ بين أمرين.
و بعبارة أخرى: إنّ الإرادة البشرية الفردية و الاجتماعية الاختيارية لها مجال و دوائر معيّنة و ما وراء تلك الدوائر و ذلك المجال فهي تُعزى إلى أسباب القضاء و القدر الإلهي و بالتالي فيكون مجال هذا النمط الخامس.
و هذا هو الذي أسماه المتكلّمون بقاعدة اللطف من قِبَله تعالى و من قِبَل خلفائه عليهم السلام.
* توضيح ذلك:
إنّ البحث في بُعدين: بُعد ما هو المتداول الآن في الأدبيات السياسية؟ و البُعد الثاني مدى حجّية ما يقرّر هناك.
أما البعد الأول الصغروي: في الأدبيات السياسية الحديثة
يعبّرون أنّ الحكومات البشرية في أيّ قطر من أقطار البلدان و إن كانت تختلف في الشكل الظاهري و لكن هناك جهة مشتركة و هي أنّه ليس هناك حكومة بسيطة، ففي الواقع الحكومات دائماً مركبّة من قدرات اجتماعية و حكومات اجتماعية متعددة.
في الشرائح الاجتماعية التي تختلف إمّا بسبب الدين أو الطائفة أو العِرق أو العنصر أو الصنعة و القدرة المالية و بأسباب متعددة ... ترى هناك إذاً قدرات و حكومات اجتماعية مختلفة في المجتمع الواحد، تتوازن على معادلة و صيغة معينة، يسود فيها الأقوى و المتنفّذ إلى حدود لا بشكلٍ مطلق.
هذه أدبية و بالتالي لها بنود؛ منها: أنّ أيّ قدرة في التيّار الاجتماعي- سواء ثقافية أو مالية أو عسكرية أو اعتقادية أو عرفية- فيها حكومة، قد تداول قدرتها في بعض حقائب الوزارات التي هي بعض أبعاد الحكومة، و قد تداول قدرتها في كلّ الأبعاد. هذا بند من بنود الأدبيات السياسية التي لا يقرأها مَن لا يعرف الأبجديات السياسية على ضوء العلوم و المقررات السياسية الحديثة في علم