اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - في ماهيّة السلطة
الوظائف ذات الطابع العامّ، فإنّه تابع لحقيقة فعل الحكم و الحاكميّة و لك أن تقول:
إنّ الفعل الثاني مورد و موضوع للفعل الأول، فالفعل الأول حكم و الفعل الثاني موضوع له.
ثمّ إنّه بعد تقرير ماهيّة فعل الحكم الأصلية و اختلافها عن وظائف واجبات النظام الاجتماعي يتمّ على ضوئها التفرقة بين الأدلة المتعرّضة للولاية و الصلاحيّة القانونية و الأدلّة المتعرّضة لوظائف النظام.
هذا و هناك حيثية أخرى هامّة في ماهيّة الوظائف العامّة التي تقوم بها الدولة أو الحكومة و الحاكم و الوالي و هي أنّ تلك الأفعال التي من قبيل القضاء و تجييش الجيوش و الإعداد العسكري أو القيام بالخدمات العامّة لحاجيات الناس و رفاههم، كالصحّة و التعليم و الضمان الاجتماعي و تأمين وسائل و أدوات المعيشة الضرورية من الماء و الكهرباء يشتمل وجودها على حيثيتين: حيثية الفاعلية و حيثية الانفعال و المطاوعة و شأنها في ذلك شأن بقية الأفعال و لذلك جرت في هيئات المواد هيئة دالّة على حيثية الفاعلية في وجود المادّة و هيئة دالّة على حيثية المطاوعة و القبول في وجود المادّة.
و الحال في أفعال و وظائف الحكومة و الحاكم كذلك، فإنّ هذه الأفعال موضوعها و ظرفها النظام الاجتماعي و البيئة البشرية و مرافقها المحيطة بها و بالتالي فهي أفعال ذات جنبتين و حيثيتين و المخاطب بها يصلح أن يكون كلًّا من الطرفين؛ لأنّ كلّاً منهما له مسئوليته و وظيفته تجاه ذلك الفعل المشترك؛ فمن إطلاق الأمر المتعلّق بتلك الأفعال لا يمكن استفادة نفي قيد من القيود في صلاحيّة الوالي و الحاكم لعدم تعرّض الإطلاقات و الأدلّة لخصوص الحيثية الفاعلية في الفعل؛ و هذا بخلاف ما لو كانت الأدلّة متعرّضة إلى الفعل الذي ماهيّته صرف التدبير و الإدارة و النظم لمرافق النظام السياسي و أجزاء الدولة.
فتحصل: إنّ التمسّك بالأصل اللفظي الوارد في الأدلّة الآمرة بوظائف الدولة