اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - نظرية التفويض
تورّطت به بعض الجماعات الإسلامية من تبديل الوسيلة إلى هدف.
إذن هناك تنوّع في أساليب أهل البيت عليهم السلام، و موازنة في الثوابت و حفظ الحدود، الذي إن كان لا بدّ منه فحفظ الثوابت العقائدية أولى، و لا يعني ذلك التفريط في الآلية السياسية، فلا هذا على حساب ذاك و لا ذاك على حساب هذا، و إنّما هناك وسطية في الموازنة، كما أنّ أهل البيت عليهم السلام يتشدّدون في الحفاظ على النظام الإمامي، أي نظام الطائفة الشيعية، و في المقابل يفتحون الجسور أمام المجتمع الإسلامي، فلا يفرطون بثوابت المسيرة الإيمانية التي هم خطوها، و لا يفرطون بأهمّية ثوابت ظاهر الإسلام؛ فظاهر الإسلام يحمي الإيمان و وسيلة لخلق لبّ الإيمان، فالقشر بلا لبّ لا يفيد و اللبّ بلا قشر لا يبقى.
الرابعة: نظريات الإصلاح الاجتماعي
يوجد في نظرية الإصلاح الاجتماعي و إقامة الأحكام الإسلامية عدّة نظريات: الجبر و التفويض و الاختيار، فكيف يمكن فلسفة هذه النظريات؟
نظرية الجبر:
نظرية مخدِّرة لنشاط المجتمع الإسلامي عن مواجهة الظلم بأساليب مختلفة، لأنّها تعتبر أنّ كلّ الأمور مقدّرة من اللَّه. و هي نظريةٌ لأجل تخدير الأمة الإسلامية، كان جماعة الخلافة و السلطان أشدّ الناس ترويجاً لها، و لعلّ جذورها يهودية أو نصرانية.
نظرية التفويض:
و مفادها، أنّ كلّ صلاح في النظام الاجتماعي السياسي هو بيد البشر، و هذا ممّا يزيد الهمّ لدى الإنسان فلا بدّ له من الوصول إلى القدرة مهما كان نوعها. و هذا يبرّر التفريط بحدود اللَّه الفروع منها و العقائد، لأنّ الهمّ الشاغل هو القدرة، فإذا فرّطنا بها فسوف نخسر الغاية المنشودة.
و تعتبر هذه النظرية تفويضية لأنّ الالتزام بها يعني أن لا نطوِّعَ حركتنا و مسيرتنا ضمن الإرادة التشريعية للَّه في الفروع و الأصول، أو ضمن الموازنة