اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - حصر السلطة بالرسمية من أدبيات السياسة القديمة
الشغل الشاغل للأنبياء و ذوي الحضارات- هو الذي يتحكّم في مسار الأمم في الواقع.
ف إلى هذا البيان:
إنّ العرف قانون مُفعِّل أشدّ من القانون المدوَّن، و هذا البيان موجود في القرآن أيضاً يشير إليه العلّامة الطباطبائي في تفسير (خذ العفو و أمر بالعرف و أعرض عن الجاهلين) بأنّ المراد الأعراف التي هي قوانين متمرّسة، و لديّ تعريف في علم الأصول للسيرة، فبدل أن نسمّيها «السيرة» كتعريف، فواقع السيرة هو قانون مُفعِّل نشط، سواء السيرة العقلائية أو حتى السيرة المتشرعية. فالقانون له مراحل و مدارج غير الحكم الإنشائي و الفعلي و التنجيز و الامتثال، هناك قانون مُفعِّل غير النطق الرسمي للقانون و إبلاغه، و هو الممارسة، هذا يأخذ الإبلاغ فيه جذوره، و يشير إليه الحديث النبوي:
فمَن سَنَّ سنّة حسنة كان له أجرها و أجر من عمل بها إلى يوم القيامة، و من سنّ سنة سيّئة كان عليه وزرها وَ وِزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
فهذه الجذور و هذا العرف له دراسة نحن نتناولها أيضاً في علم الأصول بألفاظ تختلف عن اللغة الموجودة في العلوم القانونية و السياسية.
و هذا يصبّ أيضاً في نفس المطلب و هو أنّ الذي يتحكّم في الأعراف يكون أكثر نفاذاً مِنَ الذي يتحكّم في القوانين المدوّنة، فضلًا عن النظام السياسي. ربما يعتبر الحاكم السياسي في رتبة محافظ للحاكم العرفي، لأنّ الحاكم العرفي هو الذي يتحكّم في الأعراف.
و عليه فإنّ حصر السلطة بالسلطة السياسية (الرسمية) هو الخطأ الذي يقعون فيه، فإنّها أحد نوافذ السلطة و آليّة تطبيقية تتحكّم فيها آليّات أخرى فوقها مهيمنة من حيث نشعر أو لا نشعر، لسنا في صدد نفي أنّ السلطة السياسية هي سلطة، بل هي سلطة و هي من الأهداف الإسلامية و أهداف المشروع الديني،