اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - منطقة الفراغ
لأسس التشريع- و إن كانت تشريعات أوليّة فوقية لا سيما على وفق النظرية الأولى إلّا أنّ ذلك لا يعني رفع اليد عن التشريعات النبوية الأخرى التي هي في طول تلك الأصول التشريعية و نحو من التنزيل لها. و كذلك التشريعات أو البيانات التشريعية من الأئمة عليهم السلام هي في طول التشريعات النبوية أيضاً في المراتب اللاحقة و لا معنى لرفع اليد عن مدارج التشريع النازلة تحت ذريعة أنّها أحكام تدبيرية متغيّرة غير ثابتة، فإنّ البناء على ذلك بنحو العموم بدعوى اقتضاء الأصول التشريعية الفوقية لذلك، لازمه التخلّي عن التسليم بولاية الرسول و الأئمة عليهم السلام و عدم التبعية لهم و بالتالي القفز على ذلك و تخطّيه هو مروق و الانفساخ عن ولايتهم و التأسّي بهم و الطاعة و الانقياد لهم؛ فمقتضى ولايتهم و طاعتهم و التسليم لهم في طول ولاية اللَّه و أحكامه هو اقتضاء ذلك البناء على ثبات التشريعات النبوية و الأحكام المبنيّة من قبلهم عليهم السلام إلّا ما نصّ عليه الدليل الخاص كما في جملتها من الموارد الدالّة على أن حكمهم هو من التدبير الخاص بذلك المورد.
ثالثاً- إنّ مقتضى هذا التقريب هو بيان الأصول القانونية للتشريع و ذلك لا يقتضي ثبوت صلاحية التشريع للفقيه على مصراعيه، بل اللازم حينئذٍ مراعاة قواعد أصول القانون و ضوابطه و هي تشتمل على موازين عديدة قد طفح و برز تنقيحها في التحقيقات الأخيرة في علم أصول الفقه.