اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - الحرّية الفردية ذريعة شعارية
تمييزهم أدلة الصحة عن أدلة اللزوم.
هذا مضافاً إلى أنّ الاعتراف بأنّ الوجوب الشرعي ثابت على الأمّة في إيقاع البيعة مع المعصوم عليه السلام يعني نصب الشارع الأقدس للمعصوم خليفة و والياً، غاية الأمر إلزامه إياهم بالالتزام و التعهد و زيادة استيثاق بالعمل بهذا النصب، نظير إيجاب الشارع الأقدس السعى إلى صلاة الجمعة و عقدها فإنه وليد وجوب ذات صلاة الجمعة على المكلفين.
الحرّية الفردية ذريعة شعارية
و من المضحك المبكي التشبث بشعار حرّية اختيار الفرد في العقد السياسي (البيعة) من جانب، و من جانب آخر تصحيح البيعة بجزء من الأمّة مهما كثر ذلك على الجزء الآخر الذي لم يبايع و إلغاء رأيه، أو بايع شخصاً آخر، مع أنّه قد تكون النخبة في جانب الأقلية و ذوي العقول الراجحة كمّاً أو كيفاً.
و لذلك ترى أنّ أصحاب مدرسة السقيفة القائلين بذلك يقعون في حيرة أمام صور و تساؤلات عديدة تقع في المجتمع لا يؤمَّن الجواب عنها تحت ذريعة الحرية الفردية، فهل الغلبة مسوّغة لإلغاء الحرية الفردية للأقلية، فإذا كانت مسوّغة فالسلطة الفردية يرفع اليد عنها عندهم في موارد، فكيف لا يسوغ رفع اليد عنها أمام الاختيار الإلهي الصائب الذي لا يخطأ بينما الغلبة البشرية ممكنة الخطأ.
و كيف يكون وجوب البيعة للمعصوم عليه السلام على الأمّة لا ينافي السلطة الفردية و الاختيار، بينما نصب الشرع و تعيينه للوالي منافي للاختيار و حرّية أفراد الأمّة.
و كيف يصحّح الشارع بيعة الأمّة لغير المعصوم عليه السلام مع أنّه أوجب عليهم البيعة للمعصوم عليه السلام.
و كيف يتلائم القول بأنّ الحكمة الإلهية في المعصوم عليه السلام هي تجسيده للقانون الإلهي على كلّ الأصعدة السياسية و الاجتماعية و الفردية و غيرها، مع