اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - العقد زيادة تعهّد
منها- موثّقة مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليهما السلام: إنّه قال له:
إنّ الايمان قد يجوز بالقلب دون اللسان؟ فقال له: إن كان ذلك كما تقول فقد حرم علينا قتال المشركين، و ذلك أنّا لا ندري بزعمك، لعلّ ضميره الايمان، فهذا القول نقض لامتحان النبي صلى الله عليه و آله و سلم من كان يجيئه يريد الإسلام، و أخذه إياه بالبيعة عليه و شروطه و شدة التأكيد، قال مسعدة: و من قال بهذا فقد كفر البتة من حيث لا يعلم [١].
و أمّا المنهج الوضعي فهو يترك مجال تعيين المصداق لاختيار الأمّة، لكن يظلّ هذا التخيير له لون صوري غير واقعي في حالة تخلّف الشرائط و المواصفات في الشخص الحاكم التي يعيّنها القانون، و يظلّ التخيير غير صائب في حالة توفّر المواصفات بنحو أكمل في شخص لم يقع عليه الاختيار، و هذا الجانب السلبي في المنهج الوضعي قد عالجه المنهج الرباني الإلهي بجعل الانتخاب بيد العالم بالسرائر و بمعادن البشر «و ربك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة».
فكون العقد السياسي هي وثيقة إلزام و التزام و سبب لزيادة التعهد لا أنّه عملية مولّدة لصحّة الشيء الذي تمّ التعاقد عليه، بل الصحّة و السلامة آتية من الشارع أو القانون، و كون العقد هذا مفاده من أوليات الأبحاث القانونية، فالعقد السياسي و البيعة لا يؤمّنان صحّة الانتخاب و سلامة المنتخب و المبايع و إنّما الذي يؤمنه تعيين الشرع في المنهج التوحيدي و القانون في المنهج الوضعي.
فالعقد لا يؤمّن الصحة و السلامة، و هذا ما نجده عند فقهاء القانون من
[١] المجلسى، البحار ج ٦٨، ص ٢٤١ نقلًا عن قرب الاسناد للحميري، و مفاده:
إنّ الايمان لو كان في القلب دون اللسان لتوجّه النقض على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم- و العياذ باللَّه- في قتاله للمشركين، إذ قد يكون بعضهم آمن و تحقق الايمان في قلبه دون لسانه، و نقض آخر إنّه لِم يطالب صلى الله عليه و آله و سلم من أتاه يريد الإسلام بالتشهد بالشهادتين و أخذ البيعة بعد تشهده التي هي زيادة استيثاق و تأكيد للالتزام بالتشهد. فيدل الحديث على أنّ البيعة ما هي إلّا زيادة تعهّد.