اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦ - الشورى و النص
القول بعدم نصب الشارع له حاكماً و والياً على الأمّة، و هل يكون ناطقاً حيّاً بالقانون إلّا بجعل الزعامة له على الأمّة.
الشورى و النص
و القول: بأنّ قوله تعالى: «و أمرهم شورى بينهم» يفيد أنّ أمر الحكم و كلّ شيء جماعي هو برأي الأكثرية، و أنّ مفاد الآية أصل أصيل في قواعد الحكم الإسلامي مطلقاً، أو إذا لم يكن أصل آخر مقدماً كالنص على الأئمة الاثنى عشر عليهم السلام، و أنّ ذلك مفاد ما ورد من النصوص المستفيضة في حسن الاستشارة و ذمّ الاستبداد بالرأي.
فهو وهم: إذ أنّ التعبير بلفظ الشورى المشتق من تشاور و اشتور، و الإشارة و المشورة هي إراءة المصلحة، و شاورته في كذا: راجعته لأرى رأيه، و شرت العسل أشوره: جنيته، و أشار بيده إشارة؛ أي لوح بشيء يفهم من النطق.
فمادة الشورى تعطي معنى الاستفادة من الخبرات و العقول الأخرى لكي يكون العزم على بصيرة تامة، فهي نظير ما جاء من أنّ أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله، و أعلم الناس من جمع علوم الناس إلى علمه، فهي توصية بجمع الخبرات و تنضيج و تسديد الرأي و تصويبه بكشف كلّ زواياه الواقعية عبر الأذهان المختلفة، و قريب من ذلك ما قاله اللغويين إنّها استخراج الرأي بالمفاوضة في الكلام ليظهر الحق، سواء كان الأمر بيد الفرد الواحد أم لا، كما هو الحال في سلطة الإنسان على أمواله إذا أراد أن يقدم على بيع أو عقد معاملي، فإنّ استبداده برأيه يؤدّي به إلى الجهالة بخلاف ما إذا اعتمد المشورة و الاستشارة، و لكن ذلك لا يعني في وجه من الوجوه قط سلطة المشير على المستشير، أو سلطة المشير مع المستشير و ولاية الناصح شركة مع المستنصح، و إنّما يعني اعتماد الوالي على الأمر منهج العقل الجماعي في استكشاف الموضوعات و الواقعيات العارضة.