اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - البُعد الثاني حجّية هذه الأدبيات
معنى التضخّم؟ فلا بدّ للفقيه أن يستعين بعلماء النقد و المال؛ و في العمليات المصرفية لا بدّ للفقيه في تحديد الموضوعات من الرجوع إلى أصحابها. فتحديد الموضوع خبرويّاً كتحديد الموضوع لغة، فيعرف ما هي ماهيّته و حقيقته؟ لكي يبدي صورة على أساس ذلك.
يقولون إنّ العلّامة الحلّي ربما هو أعلم من المحقّق الحلّي في المعاملات، لأنّ عنده خبروية موضوعية في المعاملات أكثر من المحقّق، بينما المحقّق في العبادات كما يقال و إن كان هذا يحتاج إلى مسح ميداني أقوى، لأنّه مارس في بنود العبادات أكثر من العلّامة الحلّي. بما امتاز العلّامة الحلّي؟ يقولون إنّه حينما يدخل في المزارعة، كأنّما عنده خبرة مزارع، و عند ما يدخل في المضاربة كأنّما هو حرّاف دلّال في السمسرة، و هذا في الواقع يرجع إلى الإلمام في الموضوع.
و هذا بحث مهم في نفسه، فيه جدلية بين المثقّفين و بين الحوزويين و بين الغربيين و بين الشرقيين، أين دور الدين و دور العلم؟ هل العلم يتصادم مع الدين أو بالعكس هناك التئام؟ هذه بحوث بنيوية، و أمّ و أسس، تفتح مجالا لكلّ هذه الأبحاث، لا نخوض فيها، بل نشير إلى فوائدها.
نرجع إلى أصل البحث و هو: أنّ حجّية قول أهل الخبرة في تحديد الموضوع إنّما هي من باب حجّية قول أهل الخبرة. في الفقه الجعفري، بل في فقه المذاهب الإسلامية، كلّهم مجمعون على أنّ لأهل الخبرة حجّيةً في دائرة خبرويتهم لا في ما وراءها؛ و قولهم حجّة كما أنّ قول اللغوي حجّة و هذا وجه لحجّية الأدبيات السياسية.
الوجه الآخر: إنّ هذه الأمور في الأدبيات السياسية ليست من قبيل التقنينات الاعتبارية، لكي نقول إنّ الاعتبارات الشرعية تختلف عن الاعتبارات السياسية أو النُّظُم الوضعية. هذه عبارة عن تحليل لَمَسات ظواهر تكوينية، فإنّ القدرة ليست هي اعتبارية و إنّما هى ممارسة نفوذ خارجي، العلوم السياسية تحلّل ظواهر نفوذ