اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - و أمّا قاعدة التزاحم
التدافع لا سيّما بين موضوع فعليّ قائم و موضوع مستقبليٍ محتمل؛ فإنّ بمجرّد الاحتمال لا يجوز رفع اليد عن الملاك الملزِم الحاضر و هذا الميزان جارٍ حتى بالإضافة إلى الحكم ذي الملاك الأهمّ مع فرض مجرّد احتمال تحقّق موضوعٍ مستقبلًا.
و على ضوء هذا الميزان و هذه الضابطة عند الجواب سابقه و لاحقه عُرفت عدّة قواعد في التشريع الإسلامي متولّدة من ذلك:
نظير: لا عقوبة قبل الجناية و لا حدّ قبل ارتكاب الموجِب و نظير ما عُرّف من سيرة أمير المؤمنين عليه السلام مع مُناوِئيه من قبيل الخوارج أو بغاة الجمل إنّه لم يُقِم عليهم الردع السياسي ما لم يتورّطوا بارتكاب المواجهة المسلحة.
و نظيره ما جرى من اعتراضات النبي موسى عليه السلام على خضر عليه السلام فإنّه- و ان بيّن الخضر وجه الحكمة بتوسّط العلم اللدني الذي أعطاه اللَّه إيّاه الذي هو ليس ميزان عملٍ للتشريع العامّ في النظام المدني البشري و لا النظام الفردي عدا المعصوم- فإنّه دالّ على أنّ الميزان العامّ في الشريعة و التشريع هو على لزوم التحقّق و العلم به من الطرق المعتبرة لدى الشارع لا بمجرد الظن السياسي و الحدس النفسي لدى الحاكم السياسي فضلًا عن التعويل على الكَهَنَة و المنجّمين و نحو ذلك.
و من تلك القواعد التي نشأت من هذه الضابطة، ما عُرف لدى الإمامية من ردّ قاعدة المصالح المرسلة، فإنّ عمدة ما أشكل به على قاعدة المصالح المرسلة هو أنّها إقامة لباب التزاحم في المورد المحتمل غير المحقّق.
و في سيرة أمير المؤمنين موارد عديدة رفض عليه السلام منها التدرّع بقاعدة التزاحم للوصول إلى الحفاظ على جملة من الأغراض و الأهداف الشرعية بالتفريط في جملة أخرى كما في قوله المشهور:
أ تَأمرونّي أن أطلب النصر بالجور في من وُلّيتُ عليه و اللَّه لا أطُورُ به ما سَمَرَ