اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - و أمّا قاعدة التزاحم
سمير و ما أمَّ نجم في السماء نجماً. [١]
بل إنّ في سيرته شواهد على ما تقدّم في الجواب الأول من أنّ وظيفة الحاكم رفع موضوع التزاحم.
و من تلك القواعد التي نشأت من ردّ التدرّع بقاعدة التزاحم ما عرّف في الفكر القانوني الإسلامي من أنّ الأهداف لا تبرّر الوسيلة.
ثالثاً- إنّ تحديد و معرفة درجات الأهمية في الملاكات و موازنتها بعضها مع البعض و موازنة درجة التدافع بينها لا سيما بحسب اختلاف أفراد موضوعات كلّ منهما لا يتيسّر إلّا للمعصوم و أمّا غيره فليس له حظّ من ذلك إلّا في موارد محدودة؛ و على ذلك فلا يسوغ له الخوض في إعمالها بالتّضنّي و التحدّس.
بيان ذلك: أنّه قد استفاض عنهم عليهم السلام «إنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول»، أي أنّ علل التشريع الإلهي و حِكمه لا تحيط بها العقول المحدودة فضلًا عن أن تحيط بتفاصيل ملاكات و درجاتها و لأجل ذلك كانت الضرورة و الحاجة من البشر إلى بعثة الرسل و هداية اللَّه بإبلاغ الشرائع.
هذا مع أنّ الحال في الأحكام الشرعية بحسب مجموع المجتمع البشري و نظامه أكثر تعقيداً منه بحسب الحال الفردية لا سيّما بالإضافة إلى تعدّد شعب النظام الاجتماعي و مرافقه.
رابعاً- إنّ التزاحم و العناوين الثانوية كما حُرّر في محلّه لا توجب رفع الحكم الفعلي فضلًا عن الملاك، بل غاية ما توجب هو رفع التنجيز و كذلك الحال في موارد التقية، فإنّ غاية ما تقتضيه العذر دون تبدّل الواقع عمّا هو عليه و في موارد إجزاء العمل بالتقية يكون من قبيل إجزاء الأبدال الاضطرارية عن الوظيفة الأوليّة من دون تبدّل الأمر الأولي عمّا هو عليه.
[١] نهج البلاغة/ خ ١٢٦.