اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - السلطة الرسمية مطلوبة لهم عليهم السلام ضمن موازين
يتردّد فيه أحد، ذلك لأنّ في الجهاد الدفاعي تصل النوبة إلى أنّ أصل الثوابت تهدّد، فأيّ سلم يبقى؟!
أمّا في بعض الموارد فالثابت نسبة منها محفوظة، غاية الأمر لو أردنا أن نكمل بقية الثوابت أو إقامة بنى الأحكام الإسلامية يستلزم لدينا تضييع و تفريط، لا بدّ حينئذ أن نستسعي بالطريق السلمي و ما شابه ذلك.
فهي آليات و برمجيات يجب على الباحث قراءتها، شريطة أن يلتفت إلى أنه:
ما هي الثوابت؟ و ما هو أفق العمل؟
قد يتساءل أنّه ألّا يجعل هذا التفسير من المذهب الشيعي مذهباً باطنياً؟
هذا السؤال في الواقع كان يرمي به خصوم الشيعة كثيراً، و الغريب أنّ هذا الذي يرمون به الشيعة تبين أنّه عنصر متطوّر في منهج الشيعة. إن كان المراد من الباطنية التخليط و الانكفاء و الجمود فهذا طبعاً ليس من مذهب الشيعة؛ لكن إن كان المراد بالباطنية هذا المعني الذي هو من أسماء اللَّه الحسنى في سورة الحديد:
«هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ» فهو اسم كمال لا نقص. فإن كانت الباطنية أنّ للقرآن تأويلًا حقاً عند" الراسخين في العلم"؛ فنؤمن به.
فالغيبة ليس عبارة من أنّه عليه السلام قاصي الديار و إنّما هى مقابل الظهور لا مقابل الحضور و إن كان في جملة من تعبيرات علمائنا غفلة و خطأ عبّروا بزمان الحضور و زمان الغيبة. هذا خطا و ليس تعبيراً روائياً و التعبير الروائي زمان الغيبة و زمان الظهور.
و كلاهما حضور و لكن حضور معلن و هو الظهور، و حضور غير معلن و هو الغيبة، فإذاً حتى الغيبة منطق من العمل و المحافظة على القيادة في ضمن نشاط القيادة و حركيتها على قدم و ساق من دون أن تعطل. فالباطنية بمعناها الصحيح أي الخفاء حذراً من تحمّل شوكة و رماح العدو، هذا شيء جيد.
نعم ليس لدينا استيحاش من ابداء عقائدنا و البرهنة عليها و السجال العلمي