اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - الثانى الروايات
إنّ لفظ الحديث ليس «لم يعرف» ليكون مشيراً إلى فريضة الاعتقاد و الايمان، بل التعبير فيه عن فريضة البيعة التى هى ولاء سياسى و تعاقد و التزام بذلك الولاء السياسى و أنّ هذه الموالاة السياسية هى من الخطورة بمكان يترتّب على الخلل بها خروج المرء عن حقيقة الايمان و صيرورته عند الموت و في الآخرة بمنزلة كفّار الجاهلية.
هذا من جهة حكم البيعة في الحديث و لا ريب أنّ هذا الحكم لا يصلح أن يكون شأناً إلّا للإمام الذى هو معصوم مصطفىً من قِبل اللَّه تعالى، فإنّ هذا الشأن لا يتناسب مع من تجوز عليه المعصية.
و إذا تقرر هذا المعنى اجمالًا للحديث فالملفت للنظر في معنى الحديث حينئذٍ هو كون هذه الفريضة السياسية مستمرة في طول القرون و الأعصار إلى يوم القيامة بما في ذلك العصر الحاضر، عصر غيبة الإمام المهدى- عجل اللَّه فرجه- و هذا ممّا يقتضى أنّ له- عجل اللَّه فرجه- قيادة سياسية فعلية في عصر الغيبة، أى في عصر السريّة و التستر و الخفاء و الّا فكيف تكون البيعة السياسية فرضية بهذه المثابة من الخطورة و الحال أنّ إمامة المهدى السياسية مجمّدة غير مفعّلة؟
فهذا الولاء السياسى له المفترض في الغيبة بشير الى أنّ كيان الطائفة المحقّة و جماعة أهل الحق من أتباع أهل البيت هم كيان اجتماعي لدولته و بالانتهاء إلى هذا الكيان يكون ولاءً سياسياً له- عجل اللَّه فرجه- كما أنّ القيام بالمسئولية تجاه الطائفة هو أداء لبعض هذه الفريضة السياسية؛ كما أنّ إقامة الأعراف الاجتماعية المبنيّة على تعاليم أهل البيت هو تفعيل لقوانينهم و أحكامهم و إنفاذ لها في النظام الاجتماعى السياسى، كما أن التقيّد بأحكام أهل البيت عليهم السلام في الأبواب المختلفة الاجتماعية هو ولاء لحاكميّتهم في الحياة الاجتماعية و الأُسرية و الفردية.
فيتحصل من مفاد الحديث أنّ حاكميّة المهدى- عجل اللَّه فرجه- السياسية فعلية مُفَعَّلة، قائمة الأركان في النظام الاجتماعى مع خفائها و تستّرها إلا أنّ ذلك لا