اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠ - هل المهدى- عجل اللَّه فرجه متصدٍّ بالفعل لزمام الأمور؟
و هذا معنى تقارن الثقلين الذين أمرنا بالتمسك بهما، فإنّ حسبان أنّ معنى التمسك بالعترة هو مجرد التمسك بتراثهم الروائى حسبان واهى.
فإنّ استغناء البشرية بذلك التراث عن الإمام القائم بالفعل بتدبير الأمور في الحاضر الراهن يساوى الاعتقاد السائد لدى جملة من الناس بالاستغناء بالمصحف الشريف، و هو القرآن الصامت، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم عن أمير المؤمنين عليه السلام في قولهم «حسبنا كتاب اللَّه» و لم يدروا أنّ الكتاب المبين و اللوح المحفوظ في عالم الملكوت و أم الكتاب لا يصلوا إليها من خلال الاستبداد بعقولهم، فإنّه لا يوصلهم إلى القرآن الكريم في الكتاب المكنون الذى لا يمسّه إلّا المطهّرون؛ و بذلك فيكون ضيّعوا التمسك بالكتاب بعد تضييعهم و تفريطهم بالتمسك بالعترة.
فكذلك حال من يقول حسبنا المصحف الشريف و تراث أهل البيت، فإنّ دعوى التمسك بالقرآن الصامت و بالإمام الصامت لا يغنى عن القرآن الناطق و الإمام الناطق عن أم الكتاب و اللوح المحفوظ و الكتاب المبين، فإنّه لا وسيلة للتمسّك بتلك الطبقات الملكوتية من الكتاب إلّا بالإمام الحيّ القائم بما يتنزّل عليه من الأمر في ليلة القدر و ليلة الجمعة و كلّ ليلة و آنٍ من الأمر الإلهى في إدارة البشر.
و بهذه الرؤية العقيدية للخليفة الإلهى الحاضر الحي على البشر و المسلمين يتسنّى رسم مسيرة الصلاح و الإصلاح و بيان خريطة النظام الاجتماعى السياسي، و هو نظام التوحيد الإسلامى.
فإنّ نظام التوحيد الذى يرسم بعيداً عن عقيدة القدرية و عقيدة الجبر و عقيدة الإرجاء و التفويض العزلى، هو بتصوير و تفسير و رسم حاكميّة الإله سبحانه في نظام البشر فضلًا عن حاكميّته في صلاحيّته و سلطة التشريع (إن الحكم إلّا اللَّه) و هو الحكم في التنفيذ و التشريع و القضاء و كل مجال (أ ليس اللَّه