اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١ - هل المهدى- عجل اللَّه فرجه متصدٍّ بالفعل لزمام الأمور؟
بأحكم الحاكمين) فعزل إرادة الباري عن مقدّرات النظام البشري و تفويض ذلك لإرادة البشر هو تفويض عزلي في كائن الإنسان الكبير و هو مجموع الاجتماع الإنسانى، و هو لا يختلف في حقيقته عن التفويض العزلى في الإنسان الصغير و هو الفرد.
و كذلك الحال في نظرية القدرية الجبرية أن كلّ الأمور بالقدر و القضاء المحتوم في العلم الإلهى و لا حفل للإرادة الإنسانية في الفعل الاجتماعى و لا الفعل الفردي سيان هما في فكرة القدر، يعنى الجمود عن الإصلاح و تغيير الفساد، و التنكّر لعقيدة جعل الخليفة الاصطفائى الإلهى التي نادى بها القرآن الكريم، و أنّه الضامن لاستمرار النظام البشرى و الحامي له عن خطر الزوال و الفناء و الدثور.
فالوسطية و عقيدة الاختيار تتمثل في معرفة الخليفة الفعلي الراهن على البشر و المسلمين في عصرنا الحاضر.
و بالجملة بعد قيام الأدلّة القطعية على امامة الإمام الثانى عشر ينبغى تسليط الضوء على جانب قيادته السياسية للنظام و المجتمعات البشرية في العصر الراهن في فترة الغيبة، فضلًا عن النظام الاجتماعى للمسلمين و لمجتمع المؤمنين من أتباع أهل البيت عليهم السلام؛ فإنّه قد شاع في الأذهان معنى خاطئ للغيبة و تفشّى في الكلمات و هو بمعنى عدم الحضور، فتكون الغيبة في مقابل الحضور، حتى وصل الأمر الى بعض من الذين بحثوا حول مشروعية الحكومة في عصر الغيبة من قِبَل الفقيه الجامع للشرائط، أن عبَّروا في جملة من كُتبهم أنّ موضوع نص الإمامة منتفٍ في الغيبة و إنّما هو متحقّق في الحضور لا في الغيبة و هذا ذهول و غفلة بالغة السبات من جهات عديدة:
الأولى: إنّ معنى الغيبة ليس في مقابل الحضور، بل في مقابل الظهور؛ فهي بمعنى الخفاء و التستر لا بمعنى الزوال و الابتعاد؛ و هذا القلب و التبديل لمعنى