اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٠ - قصةُ داود
قصةُ داود
و قد يستدلّ لمشرعية المصلحة بما قَصَّه اللَّه عزّ و جلّ من فعل الملائكة في قوله تعالى:
«وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ* إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَ لا تُشْطِطْ وَ اهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ* إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ* قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ» [١]
حيث إنّ الخصومة التي حكاها الملكان لم يكن لها تحقّق في الواقع و إنّما قاما بحكايتها امتحاناً من اللَّه تعالى لداود عليه السلام، فالمصلحة اقتضت الامتحان و إن كانت بحكاية غير مطابقة للواقع فلم تقع الواقعة و لا كان هناك متخاصمان في الحقيقة و لا نعجة و لا نعاج في البين؛ فالمصلحة تقتضي حينئذٍ انتهاج ما هو
[١] ص/ ٢١- ٢٤.