اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - كلمات الفقهاء في ذلك
و ما أبعد ما بينه و بين الخواجة نصير الدين الطوسي و العلّامة الحلّي و غيرهم ممّن يرى قتلهم و نحوه من أحوال الكفّار حتّى وقع منهم ما وقع في بغداد و نواحيها.
و بالجملة طول الكلام في ذلك كما فعله في الحدائق من تضييع العمر في الواضحات، إذ لا أقلّ من أن يكون جواز غيبتهم لتجاهرهم بالفسق، فإنّ ما هم عليه أعظم أنواع الفسق، بل الكفر و إن عوملوا معاملة المسلمين في بعض الأحكام للضرورة. [١]
و يظهر من كلامه رحمه الله عين ما تقدّم من الشيخ الأنصاري أيضاً، بل قد يستشعر منها عدم ثبوت القصاص بيننا و بينهم إلّا من جهة كونه حدّاً لا قصاصاً أو من المستضعف دون المعاند، فقد قصر ترتّب أحكام و حقوق المسلم عليهم في موارد الضرورة.
ثمّ إنّه يظهر من الآية «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ...» [٢] إنّ الكفاءة في القصاص و هي الحريّة هي الناشئة من الإيمان، فكلّ من يجوز استرقاقه لا يكون كفواً في الحرية و إن حَرُم قتله كالذمّي؛ فبضميمة مفادها مع ما ورد من أنّ الحكم الأوّلي فيهم هو جواز الاسترقاق في الحرب يتّضح عدم الكفاءة في القصاص و في جملة من الحدود أيضاً و إن ورد الدليل بحرمة قتلهم أو بعدم جواز استرقاقهم نظير أهل الذمّة، لكن ذلك لا يقضي بالكفاءة في الإيمان و الحرّية.
و ما تقدّم من كلمات الأصحاب و وجوه الأدلّة المشار إليها في ضمن عبائرهم ليس مفادها يوهم عدم مراعاة الحقوق المدنية بحدّ درجتها الإنسانية، بل المراد هو عدم استحقاق الحقوق بدرجاتها الممتازة الأخرى التي هي تكريم لما
[١] النجفى، الجواهر، ج ٢٢، ص ٦٢.
[٢] البقرة/ ١٧٨.