اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - في غسل الميت
فوق أدنى درجات الإنسانية بسبب صفة الديانة و الإيمان، فلا يتوهّم منافاة المحصَّل من عبائرهم لما في قصّة النصراني الهرم الذي رآه أمير المؤمنين عليه السلام يستجدي أو لما في رواية الصادق عليه السلام من إحسانه إلى غير مَن هم على هذا الأمر.
و الفرق في البحث بين باب البغاة و باب تولّي ولاية الجائر أنّ الأول هو في تعامل لنظام المؤمنين مع أفراد و جماعات المخالفين، و أمّا الثاني فالبحث فيه عكس المقام، فهو مِن بحث كيفية تعامل الفرد المؤمن مع نظام المخالفين سواء السياسي أو الاجتماعي الديني.
١٧. و قال في الجواهر:
قال في الشرائع: نعم لو اضطرّه السلطان إلى إقامة الحدّ، جاز حينئذٍ إجابته ما لم يكن قتلًا ظلماً، فإنّه لا تقية في الدماء. [١]
في غسل الميت
١٨. قال المحقّق الهمداني رحمه الله:
إنّما الإشكال في ما هو المشهور بين الأصحاب من وجوب تغسيل كلّ مظهر للشهادتين من سائر فرق المسلمين، مع أنّ مقتضى الأدلة ليس إلّا وجوب تغسيل المسلم المعتقد للإمامة لا مطلقاً ....
و كيف كان فإنْ تم الاجماع (على وجوب غسل كلّ مسلم) فهو و إلّا فالمسألة في غاية الإشكال، خصوصاً بملاحظة ما صرّحوا به- بل نسبه المحقّق الثاني إلى ظاهر الأصحاب- من أنّ الواجب إنّما هو تغسيلهم غسل أهل الخلاف؛ فإنّ مقتضاه أن لا يكون مستندهم فيه إطلاقات أدلّة الغسل ... و غاية ما يمكن استفادته من تلك الأدلّة إنّما هو وجوب المعاملة معهم معاملة المسلمين صورةً من جهة المداراة
[١] النجفى، الجواهر، ج ٢١، ص ٣٩١.