اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٤ - كلمات الفقهاء في ذلك
الجائر السياسي أو الاجتماعي و كُتَلِهِ البشرية لا حرمة لهم و من ثمّ تفسّر الجماعة المعطوفة على إمام عادل بأنّها جماعة الحقّ و تكون الرواية نصّاً في ما ذهب إليه الحلبي، بل إنّ مفاد الآية الكريمة هي الأخرى نصّ في ما ذهب إليه، لأنّ لفظها «طائفتين» و حينئذٍ مقتضى حرب البغاة ليست على وزان الدفاع، بل هي مزيج منه و من الابتداء، فإنّ البغاة يُقتل المُدْبِر منهم أيضاً إذا كانوا مجتمعين إلى فئة أو رئيس لهم.
و ما في صحيح أبي البختري [١] من أنّ قتال الفئة الباغية حتى يفيئوا بخلاف قتال الفئة الكافرة حتى يسلموا، دالّ على أنّ أهل الخلاف إن لم يفيئوا إلى الهدنة مع جماعة الحقّ، فإنّهم ينطبق عليهم مشروعيّة قتال الباغي.
و في معتبرة الفضل عن الرضا عليه السلام في حديث طويل:
فلا يحلّ قتل أحد من النصّاب و الكفّار في دار التقية إلّا قاتل أو ساعٍ في فساد و ذلك إذا لم تخف على نفسك و على أصحابك. [٢]
و الساعي في الفساد شامل للبغي على طائفة الحقّ.
و بالجملة مفاد روايات هذا الباب يؤكّد ما تقرّر من أنّ الحرمة بيننا و بينهم هي حرمة الهدنة لا حرمة ترتّب الآثار على تحقّق الديانة الحقيقية. و مثلها الرواية السابعة في الباب.
١٢. و قال صاحب الجواهر رحمه الله في موضع آخر:
و يُقتل ولد الرشيدة بولد الزنية بعد وصفه الإسلام لتساويهما في الإسلام عندنا؛ نعم مَن حَكم بكفره من الأصحاب و إن أظهر الإسلام لا يقتله به؛ بل قيل: لا يقتل به و هو صغير، لعدم إسلامه التبعي بعدم الأبوين له شرعاً إلّا أن يُسبى، بناءً على صحّة سبي مثله؛ فيحكم
[١] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، ب ٢٦، ح ١١.
[٢] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، ب ٢٦، ح ٩.