اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - كلمات الفقهاء في ذلك
استظهرناه عن أبي الصلاح الحلبي من عموم عنوان البغاة للمعاندين القاصدين بالسوء إلى نظام طائفة الحقّ.
و في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:
ذكر له رجل من بني فلان فقال إنما نخالفهم إذا كنا مع هؤلاء الذين خرجوا بالكوفة فقال: قاتلهم، فإنّما ولد فلان مثل الترك و الروم و إنّما هم ثغر من ثغور العدو فقاتلهم. [١]
و يظهر من هذه الصحيحة إنّ دار أهل الخلاف بمنزلة دار الترك و الروم و موضع الاتصال بينها و بين دار الإيمان يكون ثغراً من ثغور العدو و المرابطة و إنّه إذا قطعت الحرمة أو الهدنة بنحو موقّت لنشوب حرب البغاة، فإنّهم يكونون بتلك المنزلة و هذا يدعم ما ذهب إليه الحلبي من أنّ البغي على جماعة الحق و إن لم يقوموا أهل الخلاف على إمام الحقّ. و روي مثل ذلك عن موسى بن جعفر عليه السلام في قوله عليه السلام لشهيد الفخّ:
يا بن عم إنّك مقتول أجِدَّ الضراب، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيماناً و يسرّون شركاً. [٢]
فإنّ مفادها عين مفاد صحيحة البزنطي.
و في موثّقة السكوني عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: ذُكِرَتْ عن الحرورية عند علي عليه السلام فقال:
إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم و إن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم، فإنّ لهم في ذلك مقالًا. [٣]
و مفاد هذه الموثّقة كما تقدّم في السابقتين، مضافاً إلى دلالتها على أنّ نظام
[١] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، ب ٢٦، ح ١.
[٢] المجلسى، بحار الأنوار، ج ٤٨، ص ١٦١، ح ٦ و في ج ٤٨، ص ١٦٩ «يضمرون نفاقاً و شركاً».
[٣] الحرّ العاملى، وسائل الشيعة، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، ب ٢٦، ح ٣.