اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٨ - دلالة وصف «القائم بالأمر»
فإنّ تكلّفه فهو عاصٍ غير مأذون له فيه من جهة صاحب الأمر الذي إليه الولايات و مهما فعله في تلك الولاية فإنّه مأخوذ به محاسب عليه و مطالب فيه بما جنى.
و قال:
فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللَّه تعالى و هم أئمة الهدى من آل محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و من نصبوه لذلك من الأمراء و الحكّام و قد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان. [١]
و قال:
و للفقهاء من شيعة الأئمّة عليهم السلام أن يجمعوا بإخوانهم في الصلوات الخمس .... و لهم أن يقضوا بينهم بالحق و يصلحوا بين المختلفين في الدعاوى عند عدم البيّنات و يفعل جميع ما جعل للقضاة في الإسلام، لأنّ الأئمة عليهم السلام قد فوّضوا إليهم ذلك عند تمكّنهم منه بما ثبت عنهم فيه من الأخبار و صحّ به النقل عند أهل المعرفة به من الآثار و ليس لأحد من فقهاء الحقّ و لا من نصبه سلطان الجور منهم للحكم أن يقضي في الناس بخلاف الحكم الثابت عند آل محمّد عليهم السلام. [٢]
و يظهر من عبارته جلياً أنّ مركز الولايات و الصلاحيّات بالفعل في زمن الغيبة هو صاحب الأمر و هو صاحبه لا غيره و منه تتشعّب الصلاحيّات و المأذونيات و من يتصدّى لأيّ تدبير عامّ من دون إذنه عليه السلام فقد اقتحم ما ليس له.
[١] المفيد، المقنعة، ص ٨١٢.
[٢] المفيد، المقنعة، ص ٨١٠.