اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - الرابعة من القواعد المعارفية التي لم تتبلور إنّهم عليهم السلام الطُّهر و الطهارة و العدالة
بخلافه صلى الله عليه و آله و سلم في القضاء، فإنّه لا يتصوّر فيه الخطأ في استخدام القواعد الظنية المعتبرة في النزاع فضلًا عن إحاطته اللدنّية المسدّدة من قبله تعالى بجهات المسألة.
و هذا نظير الفرق بين المعصوم و غير المعصوم في استنطاق دلالة الكتاب فإنّ المعصوم و إن تمكّن من بيان موازين الدلالة و التركيب اللغوي و القواعد الأدبية للانتهاء إلى سلسلة المعاني إلّا أنّ الفرق بينه و بين المجتهد و المفسّر و الأديب هو أنّ المعصوم لا يُخطئ في تطبيق تلك القواعد، كما أنّه لا تفوته و لا يشذّ عن علمه دالّة من الدوال و لا شاهد من الشواهد و لا ينحصر و لا يقف بيانه للدلالة بين اللفظ و المعاني إلى معانٍ محدودة، بل يتسلسل بيانه إلى كلّ ما في الكتاب من أسرار و بطون؛ هذا فضلًا عن أنّ علمه بتلك المعاني و الحقائق لا ينحصر بطريق اللفظ و الدلالة، بل له علم آخر يبتدأ من الحقائق و يتنزل إلى المعاني و الألفاظ.
فهذه الفوارق مائزة بين بيان المعصوم لدلالة ألفاظ الكتاب مع استظهار غيره من ألفاظ الكتاب.
و أمّا ما يشاهد من العتاب في الآيات القرآنية العديدة للأنبياء أو للنبي الخاتم في تدبيره الحكومي و السياسي، فليس ذلك خارجاً مخرج الخطأ الاصطلاحي أو الزلل الخارج عن الطريق القويم، بل هو العتاب على ترك الأولى؛ و الأولى بالنسبة إليه صلى الله عليه و آله و سلم يفوق بدرجات شاسعة عن ما هو الأولى عند الأنبياء أولي العزم فضلًا عن بقية الأنبياء، فلا مقارنة و لا قياس مع غير المعصوم.
هذا مع أنّ جملة من الموارد الذي فيه العتاب هي من باب «إياك أعني و اسمعي يا جارة» و أنّ العتاب في الحقيقة متوجه إلى الأمّة.
إنّ ما يقال في توجيه أنّ الغاية و الهدف يبرر الوسيلة من لزوم حاكمية اللَّه تعالى على النظام الاجتماعي و حاكمية أحكام اللَّه، يرد عليه:
أولًا- إنّ هذا الحاكم البشري الذي يستسيغ أيّ وسيلة للبقاء على سدّة