اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - الرابعة من القواعد المعارفية التي لم تتبلور إنّهم عليهم السلام الطُّهر و الطهارة و العدالة
الحاكميّة التكوينية للَّه تعالى «إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ» [١] و من ثمّ نرى في سيرة النبي و الوصي و الحسنين و بقية الأوصياء عليهم السلام أنّهم لا يحقّقون النصر و الظفر السياسي بارتكاب أيّ وسيلة و بكلّ قيمة.
و بعبارة أخرى: إنّ الذي يوازن بين الإرادة التشريعية و التكوينية بحفظ تمام الحدود بين دائرتي الارادتين هو المعصوم، فهو يعلم بأنّ ما يفوت عن التشريع لا يفوت عن النظام الارادة التكوينية إذ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً و إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ فإن لم يكن تشريعياً فلن يفوت الحكم التكويني له تعالى.
و من ثمّ كان الورع و التقوى في التدبير السياسي و التنفيذي الحكومي هو السبيل لحفظ الحدود بين الارادتين. هذا مع أنّ أشكال الحكومة التشريعية لا ينحصر في الشكل العلني، بل يتّخذ أطواراً عديدة و سيأتى تفصيل ذلك.
ثالثاً- إنّ الوصول للقوّة و الاقتدار في الحاكميّة في كافّة الصور و الحالات و المواقع لا ينحصر بتسويغ المحظورات و انتهاك الحرمات بغرض الوصول إلى القدرة أو المحافظة عليها، إذ هناك آليّة التقية- و التي تَعني في المصطلح الحديث:
اعتماد الأسلوب السلْمي و النشاط الفاعل بأسلوب هادِئ طويل المَدى و النفَس- فالتقابل بين الطريقتين بَيّنٌ واضح، كما أنّ الوصول إلى القدرة بهدف تحكيم حدود اللَّه تعالى بطريق التقية و الخفاء و الأسلوب الهادِئ و اللّيّن بديل يُغني بوضوح عن قاعدة تبرير الهدف للوسيلة و المصلحة المزعومة، سواء ذلك على صعيد النظام الطائفي أو على صعيد الحاكم السياسي، بل على كافّة الأصعدة الفردية و الجمعية المختلفة.
فتحصّل: إنّ حكم المعصوم و إن استند إلى سبب ظاهري لا يطلق عليه الاجتهاد بخلاف حكم المجتهد لعدّة فروق:
[١] الأنعام/ ٥٧* يوسف/ ٤٠ و ٦٧.