اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - الرابعة من القواعد المعارفية التي لم تتبلور إنّهم عليهم السلام الطُّهر و الطهارة و العدالة
السبب الظني.
السادس: إنّ الحكم الذي يُنْشِئُه المعصوم و إن أطلق عليه في بعض الموارد أنّه ظاهري، إلّا أنّ ظاهريته هي بالإضافة إلى باطن الشريعة و إلى حكم اللَّه في اللوح المحفوظ و ما يطلق عليه ظاهر الشريعة في قبال باطن الشريعة، إلّا أنّ ذلك الحكم منه عليه السلام هو واقعي بالإضافة إلى سائر الأُمّة فالحكم الظاهري الذي يستند إليه غير المعصوم، كالمجتهد و الفقيه متأخّر بمراتب عن ذلك الحكم من المعصوم و في طوله و هو من قبيل ترامي الكواشف؛ فحكم المجتهد إذا قدّر له إصابة الواقع فإنّما يصيب و يطابق حكم المعصوم؛ فإطلاق الحكم الظاهري على حكم المعصوم هو بمعنى يغاير إطلاق الحكم الظاهري على حكم المجتهد، فليسا بمعنى واحد.
فهذه جملة من الفوارق لا على سبيل الاستقصاء موجبة لعدم إطلاق الاجتهاد على الأحكام الصادرة من المعصوم و إن استندت إلى أسباب ظنّية في بعض الموارد، بخلاف الأحكام الصادرة من المجتهد.
و على ضوء ذلك، فلو سلّمنا- جَدَلًا- أنّ الولاية السياسية الاعتبارية للمعصوم،- المغايرة للولاية التكوينية التي هي من مقاماته- تلك الولاية الاعتبارية قابلة بتمام حدودها لأن يتصدّى إليها غير المعصوم، كالفقيه بلا فرق في حدود الولاية و الصلاحيّة الاعتبارية من جهة الولاية الاعتبارية نفسها، فإنّه بموجب الفوارق السابقة في إحاطة المعصوم بالأحكام الاعتبارية و عدم إحاطة المجتهد و الفقيه بها في أنحاء الفوارق الستة السابقة لا يعقل حينئذٍ تساوي ولاية المعصوم الاعتبارية مع صلاحيّة المجتهد النيابية «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ» [١]
[١] الزمر/ ٩.