اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - الرابعة من القواعد المعارفية التي لم تتبلور إنّهم عليهم السلام الطُّهر و الطهارة و العدالة
الغىّ و الجور عند السلاطين لما أشكل عليهم تصوّر التقية لأهل البيت من الخلفاء.
فالتشنيع بالتقية و مشروعيّتها يعني في طيّاته التدين بدين السلطان و أنّ الحقّ على الدوام مع خلفاء الجور أهل الفحشاء و الفجور و هذا منكر عظيم، شنيع قبحُه، نَتِنٌ رائحته، كيف لا و هم يبنون على أنّ السلطان مهما كان فاسقاً، فهو ظلّ اللَّه في الأرض و أنّ طاعة السلطان واجبة و لو كان متغلباً ما لم يكن كفراً بواحاً.
و منه يظهر النظر في ما قاله ابن تيمية في مجموع الفتاوى:
و لهذا كان أعظم الأبواب التي يدخلون منها باب التشيع و الرفض، لأنّ الرافضة هم أجهل الطوائف و أكذبها و أبعدها عن معرفة المنقول و المعقول و هم يجعلون التقية من أصول دينهم و يكذبون على أهل البيت كذباً لا يحصيه إلّا اللَّه، حتى يرووا عن جعفر الصادق أنّه قال:
التقية ديني و دين آبائي، و التقية هي شعار النفاق، فإنّ حقيقته عندهم أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم و هذا حقيقة النفاق. ثمّ إذا كان هذا من أصول دينهم صار كلّ ما ينقله الناقلون عن علي أو غيره من أهل البيت ممّا فيه موافقة أهل السنة و الجماعة يقولون هذا قالوه على سبيل التقية، ثمّ فتحوا باب النفاق القرامطة الباطنية. [١]
و لا يخفى أنّ هذيانه لا يستند إلى ركن ركين، فإنّ اعترافه بأنّ التقية من أصول دين الشيعة هو إكبار و إجلال للشيعة أنّهم على ممرّ التاريخ في الخطّ المعارض للسلاطين و حيث كان دين ابن تيمية على سنّة الخلافة و جماعة السلطان، فَيَرى تحصّن المظلوم بالتقية نفاقاً و يَرى الصدق و الحقّ مع السلاطين الفجرة الفسقة من بني امية و بني العباس و لا يتعقّل التقية في الروايات الموافقة لسنّة الخلافة و جماعة السلطان.
[١] ابن تيميّة، مجموع الفتاوى، ج ١٣، ص ٢٦٣.