اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - الشورى و النص
و بذلك ننتهي إلى أنّ الآية هي في صدد الإشارة بصفة ممدوحة مهمّة في المؤمنين و هي عدم الاستبداد بالرأي، و اعتماد العقل المجموعي في استخراج الرأي الصائب و فتح الأفق أمام الخبرات في استعلام جودة الفكر و الرأي، و أمّا أين هي منطقة السلطة الجماعية و أين هي منطقة السلطة الفردية و مَن هو و مَن هم، فذلك يتمّ استكشافه من مبدأ السلطات و هو اللَّه تعالى و من ثمّ رسوله صلى الله عليه و آله و سلم و خلفائه المعصومين، بالوقوف على حدود نصوص الجعل و التنصيب كما ذكرنا لذلك مثالًا في النائب العام و القاضي و المفتي.
و المهم التركيز على هذه الجهة في الآية أنّ مادة الشورى هي لاستطلاع الرأي الصائب و المداولة مع بقية العقول، و فرق بين استطلاع رأي الآخرين و بين جمع إرادة الآخرين، فالأول هو موازنة بين الأفكار و الآراء من المستطلع و المستشير، و الثاني سلطة جماعية، فلا يمكن اغفال التباين الماهوي بين الفكر و الإرادة، و إنّ الشركة في الأول لا تعني الشركة في الثاني بتاتاً.
فالتوصية في الآية هي في اعتماد التلاقح الفكري في إعداد الفكرة، أمّا مرحلة البتّ و العزم و الإرادة فلا نظر إليها من قريب و لا من بعيد، و مجرّد إضافة الأمر إلى ضمير الجماعة لا يعني كونها في المقام الثاني، بعد كون مادة المشورة صريحة في المقام الأول.
بل غاية ذلك هي أهمية اعتماد المفاوضة في استصواب الرأي في الموضوعات التي تخص و تتعلّق بمجموعهم، هذا لو جمدنا على استظهار الموضوع المتعلّق بالمجموع من لفظة (أمرهم)، و لم نستظهر معنى الشأن من الأمر- كما استظهره كثير من المفسرين- أي بمعنى شأنهم و عادتهم و دأبهم على عدم الاستبداد بالرأي و اعتماد طريقة الاستعانة بالمستشارين.
و نكتة الإضافة إلى ضمير الجماعة هي وحدة سوق الأفعال في الآيات كما في «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* و «مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ»* و «يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ»*، و أمّا لفظة «بينهم»