اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - في ماهيّة السلطة
الباحث عن ذلك الموضوع. فهاهنا يكون الدور لأهل الخبرة و الاختصاص العلمي في علوم الموضوعات المختلفة دون اللغويين؛ إذ منتهى دورهم هو تحديد الارتباط بين اللفظ و أصل المعنى؛ و أمّا البحث في ذات المعنى في نفسه فليس ذلك من شأنهم.
و مراعاة هذه المرحلة بمكان من الأهميّة في عملية الاستنباط و الاستظهار من الأدلّة؛ إذ يتمّ تحديد موضوع الأدلّة بمداقّة تامّة، فلا يقع الخلط في مفاد الأدلّة و لا يعطف فيه إلى غير ما سيقت له. (و تسمّى بالحقيقة التكوينية أو الماهويّة)
الثالثة: تحديد الحقيقة الشرعية أو ما هو بمنزلتها من تصرّفات الشارع و قيوده الموجبة لتضييق أو توسعة المعنى. (و تسمّى بالحقيقة الشرعية)
الرابعة: تحديد المعنى الاستعمالي الذي وقع في الأدلّة.
الخامسة: استقصاء الألفاظ المختلفة ذات المعاني المتعدّدة الواردة في لسان الدليل (و تسمّى بتحديد المعنى الجدّي)
و من حيث الترتيب تراعى المرحلة الأولى أوّلًا، ثمّ الرابعة، ثمّ الخامسة، ثمّ الثانية و الثالثة؛ و ذلك لأنّ المراحل الأولى و الرابعة و الخامسة إنّما توصل الباحث إلى بدايات حدود المعنى من دون أن يقتحم أرض المعنى و يلج فيه بعمق و هذا بخلاف المرحلة الثانية و الثالثة.
و على ضوء ذلك فلا بدّ من الالتفات في المقام إلى أنّ موضوع البحث- و هو الحكم بمعنى القيادة و الولاية و صلاحيّة الرئاسة- لا بدّ من تحديد كنه معناه تحليلًا و تركيباً كي لا يقع الخلط بينه و بين موضوعات أخرى متّصلة بشكل آخر بأعمال الحكومة و الدولة، فنقول:
إنّ المعروف لدى الحكماء في باب الحكمة العملية تعريف الحكم و فعل الحكومة بتدبير سياسة المدن وفق ضوابط و قوانين مقرّرة و أهداف و غايات مرسومة و تعيين القرارات و ترسيم الخطط و المسارات و البرامج لإدارة و الرقي