اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٢ - الهدف هو إقامة أحكام الدين ضمن السلطات المختلفة
السلطة لا يتخلّون عنها بحال من الأحوال، كسلطة التوجيه الاعتقادي و العقائدي و المعرفة الدينية.
و يعبّر كثير من أئمة الرجال الشيعة، أنّ بعض بديهيات مذهب التشيع الآن، كانت في السابق نظرية أو ربما يظن خلافها عند الرواة، لكنه ببركات أئمة أهل البيت عليهم السلام و توجيهاتهم للعلماء من أصحابهم الذين تربوا على علومهم و نوّابهم سواء في النيابة العامّة أو الخاصّة، خلقوا مثل هذه الأمور التي هي حقائق كانت نظرية فأصبحت بديهية لا سيما على أنّ البديهية و النظرية أمر نسبي إلى حدّ ما في غير الرأسمال الأصلي من بديهيات الإنسان.
فلذا دورهم في السلطة العقائدية و في سلطة التغيير الاجتماعي لا يتركونه.
فمن زمن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم أعطى للفقهاء مسند النيابة، فآية النفر للتفقه في الدين نزلت في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم. حتى في القضاء كما هو نص سورة المائدة:
«إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ» [١]
طبقات ثلاث:
الطبقة الأولى: الأنبياء و هم الحكّام، ثمّ الرّبانيون و هم غير الأحبار العلماء.
الربانيون يعني المعصومون الأوصياء و الأحبار العلماء، إذاً هناك سلسلة طولية موجودة حتى في زمن المعصومين، بل و في زمن النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هي: النبي، ثمّ الوصي، ثمّ الفقهاء. فإنّ النبي يرسل سعد بن معاذ أو سعد بن عبادة أو يرسل أبا ذر أو غيرهم، فهؤلاء فقهاء تربوا في مهد النبي أو الوصي. و لا ريب أن النظام
[١] المائدة/ ٤٤.