اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - الشورى و النص
إماماً و أمرهم بطاعته و اتباعه.
قال: و قد بايعني الناس بعد قتل عثمان و بايعني المهاجرون و الأنصار بعد ما تشاوروا فيه ثلاثة أيام و هم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان و عقدوا إمامتهم ولي ذلك أهل بدر و السابقة من المهاجرين و الأنصار غير أنّهم بايعوهم قبلي على غير مشورة من العامّة و أنّ بيعتي كانت بمشورة من العامّة.
قال عليه السلام: فإن كان اللَّه (جلّ اسمه) جعل الاختيار إلى الأمّة و هم الذين يختارون و يمضون لأنفسهم و اختيارهم لأنفسهم و نظرهم لها خير لهم من اختيار اللَّه و رسوله لهم، و كان من اختاروه و بايعوه بيعته بيعة هدى و كان إمام واجباً على الناس طاعته و نصرته فقد تشاوروا في و اختاروني باجماع منهم،
و إن كان اللَّه عزّ و جلّ الذي يختار و له الخيرة فقد اختارني للأمة و استخلفني عليهم و أمرهم بطاعتي و نصرتي في كتابه المنزل و سنة نبيه صلى الله عليه و آله و سلم فذلك أقوى لحجّتي و أوجب لحقّي.
فإنّه عليه السلام يشير إلى قوله تعالى: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» [١] فليس الاختيار من جذوره إلّا للَّه عزّ و جلّ، مضافاً إلى مناشداته العديدة بالنص، و قوله عليه السلام في نهج البلاغة:
فطفقت ارتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء ... فيا للَّه و للشورى ... [٢]
فلو كان عليه السلام يقرّ الشورى فلِمَ يخيّر نفسه بين أن يصول صولة الحق عليهم، و لِمَ يندد بالشورى.
[١] القصص/ ٦٨.
[٢] راجع: الخطبة الشقشقية في نهج البلاغة خطبة رقم ٣، و قد رواها الشيخ الصدوق في معاني الأخبار ص ٣٦٠ بسندين عن عكرمة عن ابن عبّاس.