اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤١ - الشورى و النص
للرسول صلى الله عليه و آله و سلم، و تعيين الأول للثاني كان بمنطق أنّ له الحق في التعيين على الأمّة، و كذلك حصر الثاني المرشحين من بعده بذلك المنطق أيضاً.
و لو كانت الآية في ذلك الصدد و أنّه صلى الله عليه و آله و سلم قنّن نظام الشورى (الانتخاب) من بعده لكانت الآية و الأحاديث على فرض صدورها في ذلك محل استدلال في مساجلاتهم التي جرت بينهم و بين مدرسة النص.
و من الغريب الاستدلال بكلمات أمير المؤمنين عليه السلام في الشورى- في نهج البلاغة و غيره- على كون البيعة هي مصدر تعيين الخليفة و الحاكم على الأمّة، بدعوى ظهور كلامه عليه السلام في إقرار ذلك.
وجه الغرابة إنّه عليه السلام ذكر ذلك جدلًا بالتي هي أحسن و حجّة على الخصم المقرّ بذلك، و ممّا يفصح بذلك قوله عليه السلام في رواية سليم بن قيس في جواب كتاب معاوية حيث طلب من أمير المؤمنين عليه السلام قتلة عثمان ليقتلهم، و ذلك لمّا قرأ عليه السلام كتاب معاوية و بلغه أبو الدرداء و أبو هريرة رسالته و مقالته، قال عليه السلام لأبي الدرداء:
قد بلغتماني ما أرسلكما به معاوية فاسمعا مني ثمّ أبلغاه عني و قولا له إنّ عثمان بن عفان لا يعدو أن يكون أحد رجلين، إمّا إمام هدى، حرام الدم، واجب النصرة، لا تحلّ معصيته و لا يسع الأمّة خذلانه، أو إمام ضلالة، حلال الدم، لا تحلّ ولايته و لا نصرته، فلا يخلو من إحدى خصلتين.
و الواجب في حكم اللَّه و حكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل ضالّاً كان أو مهتدياً مظلوماً كان أو ظالماً حلال الدم أو حرام أن لا يعملوا عملًا و لا يحدثوا حدثاً و لا يقدموا يداً و لا رجلًا و لا يبدءوا بشيء قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء و السنّة.
قال: هذا أول ما ينبغي أن يفعلوه أن يختاروا إماماً يجمع أمرهم إن كانت الخيرة لهم و يتابعوه و يطيعوه، و إن كانت الخيرة إلى اللَّه عزّ و جلّ و إلى رسوله، فإنّ اللَّه قد كفاهم النظر في ذلك و الاختيار و رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد رضي لهم