اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - الشورى و النص
و كذا في احتجاجات المعصومين عليهم السلام من عدم تمكّن البشرية من تحقيق الانتخاب الصائب للقيادة، و التاريخ ببابك، و من هذه الاحتجاجات قول الرضا عليه السلام:
إنّ الإمامة أجل قدراً و أعظم شأناً و أعلى مكاناً و أمنع جانباً و أبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماماً باختيارهم.
و من عجيب الغفلات محاولة الجمع بين أدلّة التعيين و النصب- ككثير من الآيات القرآنية الدالّة على أنّ الإمامة عهد و جعل إلهي و أنّ المنصوب هو علي عليه السلام و ذرّيته- و بين ما يزعم من مفاد آية الشورى و دلالتها على أن السلطة للأمّة، بأنّ مورد الأدلّة الأولى هو مع وجود المعصوم عليه السلام و تقلّده للزعامة الاجتماعية السياسية، و مورد الثانية هو مع عدم وجوده عليه السلام كما في زمن الغيبة.
وجه الغفلة: إنّه إن جعل المدار لسلطة الأمّة و الشورى عدم تقلّد المعصوم الزعامة بالفعل، فذلك يعني شرعية سلطة الأمّة في الفترة الزمنية التي كان فيها علي عليه السلام مبعداً عن السلطة، و كذلك في فترة ما بعد صلح الحسن عليه السلام إلى عصر الغيبة، حيث إنّهم عليهم السلام لم يكونوا متقلّدين بالفعل زمام أمور الحكم، و هذا مناقض لمبدإ النص.
و إن جعل المدار على وجودهم عليهم السلام و إن لم يتقلّدوا زمام الأمور و الحكم بالفعل، فوجودهم لا تخلو منه الأرض
اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحججه، إمّا ظاهراً مشهوراً أو خائفاً مغموراً لكي لا تبطل حجج اللَّه و بيّناته. [١]
و لا فرق بين حضور الإمام و غيبته بعد كون عدم تقلّده زمام الأمور بالفعل
[١] رواه الصدوق في الاكمال بأسانيد مستفيضة عن كميل عن علي عليه السلام، و أسانيد أخرى في الخصال و الأمالي، و الحديث موجود في النهج البلاغة و تحف العقول و كتاب الغارات، بل هذا المضمون روي في أحاديث متواترة في أكثر كتبنا الروائية.