اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - الشورى و النص
السلطة الجماعية أنّ الآية مكية و لم يكن ثمة كيان سياسي للمسلمين، بل إنّ ظاهر الآية ترغيب المؤمنين حين نزولها في الاتصاف بتلك الصفات، فكيف يلتئم مفاد السلطة الجماعية مع ولاية الرسول صلى الله عليه و آله و سلم المطلقة، و لذلك ترى أن كثيراً من مفسري العامّة فسّروا الآية بمعنى الاستشارة و استخراج الرأي لا تحكيم السلطة الجماعية.
و لنعم ما قاله بعض الأجلة «قده»: إنّ الآية لو كان مفادها تحكيم سلطة الأمّة في إدارة نفسها بتأويل الشورى إلى معنى الانتخاب لا معنى الاستشارة، لكان على الرسول صلى الله عليه و آله و سلم تثقيف الأمّة و إعدادها بشكل وافر و بالغ على هذا النظام من الحكم.
لا سيما و إنّ الأمّة كانت تعيش نظام الحكم القبلي، و أنّ نظام الشورى (الانتخاب) فيه عدّة مبهمات غائمة للترديد في كون المدار على أكثرية عامّة الأمّة أو أكثرية أهل الخبرة، و أنّ الترجيح للكيف أو للكمّ، و أيّ مقدار من نسبة الأكثرية هو المعيّن، و ما هي مواصفات المرشح إلى غير ذلك من التساؤلات، الذي يحتاج في أصل بلورته إلى تقنينات عديدة مبسوطة، فهو باب متكثر الفصول، هذا بعد كون البشرية- الغرب و الشرق- لم تعهد هذا النظام إلّا في القرنين الأخيرين من عصرنا هذا.
و لو بيّن الرسول هذا الباب الواسع لوصل إلينا ذلك، لا سيما و أنّ الدواعي متوفّرة لنقله بشدة، إذ هو اتجاه أهل السلطة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في مقابل اتجاه أهل النص، أ لا ترى أنّ أحاديث النبي صلى الله عليه و آله و سلم في فضائل عليّ عليه السلام و تنصيصاته بنصبه زعيماً قد رواها الغفير من الصحابة مع توفّر الدواعي الكثيرة لإخفائها، فكيف لا تَرِد الأحاديث منه صلى الله عليه و آله و سلم حول نظام الشورى و إعداده الأمّة لكي تتهيأ من بعده على ذلك النظام.
بل إنّ ممارسات مدرسة أهل السقيفة كانت بعيدة كلّ البعد عن نظام الشورى، إذ استدلالهم في إبعاد الأنصار عن الإمارة كان بمنطق الوراثة و القربى