اسس النظام السياسي عند الإمامية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨١ - كلمات الفقهاء في ذلك
و سبيهم في حكم غنائم المشركين و سبيهم و الحجّة عليه السلام يجري تلك الأحكام عليهم و لمّا علم أمير المؤمنين استيلاء المخالفين على شيعته لم يجرِ هذه الأحكام عليهم لئلّا يجروها على شيعته و كذا الحكم بطهارتهم و جواز مناكحتهم و حلّ ذبيحتهم لاضطرار معاشرة الشيعة معهم في دولة المخالفين. [١]
و ما ذكره قدس سره في محلّه إلّا ما ذكره مِن «كونهم في الواقع في حكم المشركين إلّا أنّهم في الظاهر لا يحكم بإسلامهم بقول مطلق» فإنّه محلّ تأمل و نقول: بل هو بمعنى انتحال الإسلام الذي هو مورد عقد الهدنة لاستجابتهم دعوة الشهادتين بالتقيّد بهما في الظاهر.
و بعبارة اخرى: محصّل معنى الإسلام الظاهري هو تسليمهم بالتظاهر بالإسلام الذي هو غاية دعوة الرسول في ما قبل بيعة الغدير و هذه الدعوى بمنزلة عقد هدنة معهم بتلك الشروط؛ و بالتالي فالآثار مترتّبة على هذا التعاقد و التقيّد به بحسب شرائطه التي هي في الأفعال الظاهرة و لا ربط لذلك بحقيقة الإسلام التي هي الإيمان و آثارها التي هي بحسب الوجود القلبي.
كما إنّه يمكن فرض التفكيك بين التظاهر بالإيمان في أفعال الجوارح- و هي نحو من الاستجابة لدعوة النبي صلى الله عليه و آله و سلم في غدير خم و بقية حياته الشريفة- و بين حقيقة الإيمان بحسب القلب، فتختلف الآثار بحسب هذا التمايز أيضاً.
و ظاهره صلى الله عليه و آله و سلم في الأشهر الأخيرة من حياته الشريفة أنّه كان يقنع بالتقيّد بالإيمان في الظاهر- و هي مرحلة ثالثة في دعوته صلى الله عليه و آله و سلم و هي التظاهر بالإيمان- و من ثمّ لم يَقْبَلْ صلى الله عليه و آله و سلم من حارث بن عمرو الفهري [٢] الانسلال من التقيّد بالإيمان بولاية علي عليه السلام في الظاهر؛ فقال صلى الله عليه و آله و سلم له كما في بعض الروايات: يا ابن عمرو، إمّا
[١] المجلسى، بحار الأنوار، ج ٣٢، ص ٣٢٧- ٣٢٩.
[٢] أو الحارث بن نعمان الفهري، كما في بعض الروايات.